تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩ - سورة حم «السجدة»
معناه: انحرف و ازورّ كما قيل: ثنى عطفه، و تولّى بركنه} «أَ رَأَيْتُمْ» أخبرونى «إِنْ كََانَ» القرآن «مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ» و قد «كَفَرْتُمْ بِهِ» . و كان الكسائىّ يحذف همزة رأى، إذا كان مع همزة الاستفهام نحو «أريتم» «أريتكم» فى جميع القرآن استثقالا للهمزتين، و لا يحذف فى غيرها، نحو: رأى القمر و رأى الشّمس «مَنْ أَضَلُّ» منكم و أنتم بلغتم الغاية فى المشاقة و المناصبة، فوضع «مِمَّنْ هُوَ فِي شِقََاقٍ بَعِيدٍ» موضع منكم بيانا لصفتهم} «سَنُرِيهِمْ آيََاتِنََا» فى نصرة رسولنا محمّد «صلّى اللّه عليه و آله» فى آفاق الدّنيا من الفتوح، و من الإظهار على الأكاسرة و الملوك و تغليب العدد القليل على الكثير و الأمور الخارجة عن المعهود «وَ فِي أَنْفُسِهِمْ» يوم بدر أو يوم فتح مكّة «بِرَبِّكَ» مرفوع الموضع [١] بأنّه فاعل كفى. و «أَنَّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ» بدل منه على الموضع، و تقديره: أو لم يكفهم أنّ ربّك عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ، و المعنى: أنّ الموعود من إظهار آيات اللّه فِي اَلْآفََاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ سيرونه و يشاهدونه فيتبيّنون عند ذلك أنّ القرآن تنزيل عالم الغيب الّذى هو عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ، أي: مطّلع مهيمن يستوى عنده غيبه و شهادته، فيكفيهم ذلك دليلا على أنّه حقّ و أنّه من عنده.
[١]ب: المحل