تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦ - سورة حم «السجدة»
لك كفّار قومك، «إِلاََّ» مثل ما قال «لِلرُّسُلِ» كفّار قومهم من الكلمات المؤذية. «إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ» لمن آمن بك. «وَ ذُو عِقََابٍ أَلِيمٍ» لمن كذّبك، أو يكون المعنى: ما يقول لك اللّه إلاّ مثل ما قال لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ . و المقول: إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَ ذُو عِقََابٍ أَلِيمٍ . و لو جعلنا القرآن} «أَعْجَمِيًّا» بغير لغة العرب، و سمّوا من لم يبيّن كلامه من أىّ صنف كان من النّاس:
أعجم. قال عنترة [١] :
حزق يمانية لأعجم طمطم
[٢] «لَقََالُوا لَوْ لاََ فُصِّلَتْ آيََاتُهُ» أي: بيّنت بلسان تفقهه [٣] «أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌّ» و الهمزة للإنكار، أي: قرآن أعجمىّ و رسول عربىّ، أو مرسل إليه عربىّ، لأنّ مبنى الإنكار على تنافى حالتى الكتاب و المكتوب إليه، لا على أنّ المكتوب إليه واحد أو جماعة «قُلْ هُوَ» الضّمير للقرآن، «هُدىً» و إرشاد إلى الحقّ، «وَ شِفََاءٌ» .. لِمََا فِي اَلصُّدُورِ من الشّكّ، أو شفاء من الأدواء.
«وَ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ» إن عطفته على «الّذين ءامنوا» كان فى موضع جرّ على معنى قولك و هو للّذين لا يؤمنون، «فِي آذََانِهِمْ وَقْرٌ» إلاّ أنّ فيه عطفا على عاملين، و قد أجازه الأخفش. و إن جعلته مبتداء، فالخبر هو «فِي آذََانِهِمْ وَقْرٌ» على حذف هو، أو فِي آذََانِهِمْ منه وَقْرٌ [٤] . و
[١]هو عنترة بن شدّاد بن عمرو الحبشىّ، من أشهر فرسان العرب فى الجاهليّة، و من الشّعراء الطّبقة الأولى، كان من أهل نجد و أمّه حبشيّة. عاش طويلا و قتله أسد الرهيص أو جبّار بن عمرو الطّائى. له ديوان شعر يقال أنّ أكثر ما فيه مصنوع.
[٢]هذا البيت من معلّقة عنترة، صدره:
(تأويله قلص النّعام كما أوت)
. القلوص من الإبل و النّعام بمنزلة الجارية من النّاس، و الجمع قلص. الحزق: الجماعات و الواحدة حزقة. الطمطم: الّذى لا يفصح، أي: العىّ الّذى لا يفصح. معناها:
تأوى إلى هذا الظليم صفائر النّعام كما تأوى الإبل اليمانية إلى راع أعجم عيّى لا يفصح. ديوان عنترة: ص ٢٠، طبقة دار بيروت، سنة ١٤٠٤ هـ-١٩٨٤ م
[٣]ب: نفهمه
[٤]وقر: أصل يدل على ثقل فى الشّيء، منه الوقر: الثّقل فى الأذن. معجم مقاييس اللّغة: ٦/١٣٢