تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٦ - سورة الحاقّة
«اَلْحَاقَّةُ» السّاعة الواجبة المجيء، الثابتة الوقوع التي هى آتِيَةٌ لاََ رَيْبَ فِيهََا* ، أو التّي هى ذات الحواقّ من الأمور مثل الحساب و الثواب و العقاب أو الصّادقة الواجبة الصّدق يعرف فيها الأمور على الحقيقة و هى مرتفعة على الابتداء و خبرها} «مَا اَلْحَاقَّةُ» و الأصل ما هى؟أي: أىّ شىء هى تفخيما لشأنها و تعظيما لهولها، فوضع الظّاهر موضع المضمر لذلك «وَ مََا أَدْرََاكَ» : أىّ شىء أعلمك مَا [١] اَلْحَاقَّةُ ؟ مََا مبتدأ، و أَدْرََاكَ معلّق عنه لتضمّنه معنى الاستفهام، و المعنى أنّها من العظم و الهول بحيث لا يبلغه دراية أحد فمن أين لك العلم بكنهها و مدى عظمها. و القارعة الّتى تقرع النّاس بالأهوال و الأفزاع وضعت موضع الضّمير لتدلّ [٢] على معنى القرع فى الحاقّة زيادة فى [٣] وصف شدّتها. }و لمّا ذكرها و عظّم أمرها أخبر [٤] سبحانه عن [٥] إهلاك من كذّب بها تذكيرا لأهل مكّة و تخويفا لهم من أن يصيبهم مثل ما أصابهم بالطّاغية؛ بالواقعة المجاوزة للحدّ [٦] فى الشّدة، و هى الرّجفة أو الصّيحة أو الصّاعقة.
و قيل: الطّاغية مصدر؛ أي: بطغيانهم. }و الصّرصر: الشّديدة الصّوت لها صرصرة [٧] ، و قيل:
الباردة من الصّرّ كأنّها الّتى كرر فيها البرد و كثر، فهى تحرق لشدّة [٨] بردها. «عََاتِيَةٍ» عتت على خزانها فخرجت بلا كيل و لا وزن أو عتت على عاد بشدّة عصفها فلم يقدروا على التّوقّى منها. } «سَخَّرَهََا عَلَيْهِمْ» سلّطها عليهم [٩] «سَبْعَ لَيََالٍ وَ ثَمََانِيَةَ أَيََّامٍ» و [١٠] هى أيّام العجوز و ذلك أن عجوزا من عاد دخلت سربا فانتزعتها الرّيح فى اليوم الثّامن فأهلكتها. و قيل: سمّيت أيّام العجوز لأنّها فى عجز الشّتاء، و هو آخره، «حُسُوماً» مصدر أو جمع حاسم فإن كان مصدرا
[١]الف: -ما
[٢]الف: ليدلّ
[٣]هـ. على
[٤]الف: أخبرها
[٥]هـ. -عن
[٦]الف: الحدّ
[٧]الف، ب، د: صرصر
[٨]هـ. بشدة
[٩]الف و هـ. -عليهم
[١٠]الف و هـ. -و