تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤ - سورة حم «السجدة»
على كظم الغيظ و احتمال المكاره، «و إِلاََّ ذُو» نصيب و «حَظٍّ عَظِيمٍ» من الثّواب و الخير. و النّزغ [١] و النّسغ [٢] بمعنى، و هو شبه النّخس. و كأنّ الشّيطان ينخس [٣] الإنسان إذا بعثه على بعض المعاصي. و أسند الفعل إلى النّزغ كما قالوا: جدّ جدّه. أو وصف الشّيطان أو تسويله بالمصدر، و المعنى: و إن صرفك الشّيطان عمّا وصّيت به من الدّفع بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ «فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ» من شرّه و لا تطعه. } «وَ مِنْ آيََاتِهِ» أي: حججه و أدلّته الدّالّة على وحدانيّته «اَللَّيْلُ وَ اَلنَّهََارُ» و تقديرهما على حدّ مستقرّ و نظام مستمرّ. «وَ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ» و ما ظهر فيهما من التّدبير و التّسيير فى فلك التّدوير. و الضّمير فى «خَلَقَهُنَّ» لجميعها؛ لأنّ حكم جماعة ما لا يعقل حكم الأنثى أو الإناث. تقول: الدّور رأيتها، و رأيتهنّ. أو لأنّها فى معنى الآيات، فلذلك قال: خَلَقَهُنَّ . و موضع السّجدة عند الشّافعىّ «تَعْبُدُونَ» ، و هو المروىّ عن أئمّتنا «عليهم السّلام» . و عند أبى حنيفة «يَسْأَمُونَ» . و قوله «عِنْدَ رَبِّكَ» عبارة عن قرب المنزلة و الكرامة و الزّلفى.
[١]قال ابن فارس: النّون و الذّاء و الغين كلمة تدل على إفساد بين اثنين، و نزع بين القوم: أفسد ذات بينهم. معجم مقاييس اللّغة ٥/٤١٦
[٢]قال ابن فارس: نسغ: غرز شىء بشىء. معجم مقاييس اللّغة: ٥/٤١٩
[٣]نخس: تغريزك مؤخّر الدّابّة بعود أو غيره. العين: مادة (نخس)