تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٦ - سورة التّحريم
بذلك حفصة، فقال لها: اكتمي علىّ و قد حرّمت مارية على نفسى. فأخبرها [١] أنّه يملك من بعده أبو بكر و عمر فأرضاها بذلك و استكتمها فلم تكتم و أعلمت عائشة الخبر و حدّثت كلّ واحدة منهما أباها بذلك، فأطلع اللّه نبيّه-صلّى اللّه عليه و آله-على ذلك، فطلّقها و اعتزل نساءه، و مكث تسعا و عشرين ليلة فى بيت مارية. ١٤- و روى أنّه-صلّى اللّه عليه و آله-شرب عسلا فى بيت زينب بنت جحش، فتواطات [٢] عائشة و حفصة، فقالتا له: إنّا نشمّ منك ريح المغافير، و كان يكره رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-التّفل، فحرّم [٣] العسل. و المعنى: «لِمَ تُحَرِّمُ مََا أَحَلَّ اَللََّهُ لَكَ» من ملك اليمين أو من العسل. «تَبْتَغِي» حال من «تُحَرِّمُ» أو تفسير له أو استيناف، أي: تطلب به رضاء نسائك، و هنّ أحقّ بطلب مرضاتك منك، و ليس هذا [٤] بزلّة منه-صلوات اللّه و سلامه عليه-كما زعمه جار اللّه؛ لأنّ تحريم الإنسان بعض الملاذّ على نفسه [٥] لسبب [٦] أو غير [٧] سبب ليس بقبيح و لا زلّة، يمكن [٨] أن يكون-عليه السّلام-عوتب على ذلك لأنّه كان تركا للأولى و الأفضل، و يحسن أن يقال لتارك النّفل: لم لم تفعله. } «قَدْ فَرَضَ اَللََّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمََانِكُمْ» أي: شرع [٩] لكم تحليل أيمانكم بالكفّارة. و عن مقاتل: أمر اللّه نبيّه أن يكفّر عن يمينه و يراجع وليدته، فأعتق رقبة و عاد إلى مارية. و عن الحسن [١٠] : أنّه لم يكفّر و إنّما هو تعليم للمؤمنين. و فى الحديث : لا يموت لمؤمن [١١] ثلثة أولاد فتمسّه النار إلاّ تحلّة القسم ؛ و هو عبارة عن القلة، كقول ذى الرمة:
[١]الف، د، هـ: و أخبرها.
[٢]الف، د، هـ: و تواطأت.
[٣]ب: و حرّم.
[٤]د، هـ: هذا ليس.
[٥]ب: بنفسه.
[٦]ب، د، هـ: بسبب.
[٧]الف: لغير؛ د، هـ: بغير.
[٨]الف: تمكن. (٩) الف، د، هـ: +اللّه. (١٠) ب: حسن. (١١) د، هـ: +إلاّ.