تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٢ - سورة الطّلاق
حتّى تضطروهنّ إلى الخروج. و قيل: هو أن يراجعها إذا بقي من [٨] عدّتها يومان ليضيّق عليها أمرها. «وَ إِنْ كُنَّ أُولاََتِ حَمْلٍ» إلى حوامل «فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتََّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ» سواء كنّ رجعيات أو مبتوتات. «فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ» يعنى: هؤلاء المطلّقات إن أرضعن لكم ولدا منهنّ أو من غيرهنّ بعد انقطاع عصمة الزّوجيّة «فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» : فأعطوهنّ أجرة الرّضاع.
«وَ أْتَمِرُوا [٩] بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ» يقال: ايتمر القوم و تأمّروا، إذا أمر بعضهم بعضا، و المعنى: و ليأمر بعضكم بعضا. و الخطاب للآباء و الأمّهات. «بِمَعْرُوفٍ» : بجميل فى إرضاع الولد و هو المسامحة، و أن لا يماكس الأب و لا تعاسر الأمّ، لأنّه ولدهما معا، و هما شريكان فيه. «وَ إِنْ تَعََاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرىََ» . له [١٠] : أي: للأب [١١] ، أي: سيجد الأب مرضعة غير معاسرة ترضع له ولده إن عاسرته أمّه. } «لِيُنْفِقْ» كلّ واحد من الموسر و المعسر ما بلغه وسعه. يريد ما أمر به من الإنفاق على المطلّقات و المرضعات، و هو مثل قوله: «وَ [١٢] مَتِّعُوهُنَّ عَلَى اَلْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى اَلْمُقْتِرِ قَدَرُهُ» [١٣] . «سَيَجْعَلُ اَللََّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً» . هذا موعد لفقراء ذلك الوقت بفتح أبواب الرّزق عليهم أو لفقراء الأزواج إن أنفقوا ما قدروا عليه و لم يقصّروا. } «وَ كَأَيِّنْ» أي: و كم مِنْ أهل قَرْيَةٍ أعرضوا «عَنْ أَمْرِ» ربّهم، عتوّا و عنادا و جاوزوا الحدّ فى المخالفة. «حِسََاباً شَدِيداً» بالاستقصاء و المناقشة. « [١٤] عَذََاباً نُكْراً» أي: منكرا عظيما، و المراد: حساب الآخرة و عذابها و ما يذوقون فيها من الوبال و يلقون من الخسران، و جىء به [١٥] على لفظ الماضي كقوله: «وَ نََادىََ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ» [١٦] و «نََادىََ أَصْحََابُ اَلنََّارِ» ، و نحو ذلك، لأنّ ما هو كائن فكان ٨-د: -من. (٩) الف: ايتمروا. (١٠) ب: -له. (١١) ب: الأب. (١٢) د، هـ: فـ. (١٣) البقرة/٢٣٦. (١٤) الف، د، هـ: +و. (١٥) هـ: بهم. (١٦) الف: - وَ نََادىََ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ . ـ