تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٧ - سورة المنافقون
«نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اَللََّهِ» يمينا من أيمانهم الكاذبة لأنّ الشهادة تجرى مجرى الحلف. و قرأ الحسن: إيمانهم ، أي: ما أظهروه من الإيمان بألسنتهم. «سََاءَ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ» من نفاقهم و صدّهم النّاس عن سبيل اللّه. و فى «سََاءَ» معنى التّعجّب، الذي هو تعظيم أمرهم عند السّامعين، } «ذََلِكَ» إشارة إلى قوله: «سََاءَ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ» أي: «ذََلِكَ» القول الشاهد عليهم بأنّهم أسوأ النّاس أعمالا بسبب أنّهم «آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا» ، أو إلى ما وصف من حالهم فى النّفاق و الاستجنان بالإيمان، أي: «ذََلِكَ» كلّه بسبب أنّهم «آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا» ، أي نطقوا بكلمة الشّهادة ثمّ ظهر كفرهم بعد ذلك بما اطّلع عليه من قولهم: إن كان ما يقوله محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-حقّا فنحن حمير، و نحوه: «لاََ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمََانِكُمْ» «وَ لَقَدْ قََالُوا كَلِمَةَ اَلْكُفْرِ» وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاََمِهِمْ أو نطقوا بالإيمان عند المؤمنين ثمّ نطقوا بالكفر إذا خلوا بأشباههم «فَطُبِعَ عَلىََ قُلُوبِهِمْ» فجسروا على كلّ عظيمة. ١٤- و كان عبد اللّه بن أبىّ رجلا جسيما فصيحا صبيحا، و قوم من المنافقين فى مثل صفته. و كانوا يحضرون مجلس رسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-فيستندون فيه، فشبّههم اللّه-سبحانه-فى عدم الانتفاع بحضورهم -و إن كانت هياكلهم معجبة و ألسنتهم ذليقة- [١] بالخشب المسنّدة إلى الحائط، أو بالأصنام المنحوتة من الخشب. و الخطاب فى «رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ» لرسول اللّه، أو لكلّ من يخاطب.
و قوله: «كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ [٢] » كلام مستأنف لا محلّ له، أو فى محلّ رفع على: هم كأنّهم خشب، و قرئ: «خشب» و التحريك لغة أهل الحجاز واحدتها: خشبة، كبدنة و بدن، و ثمرة و ثمر.
«عَلَيْهِمْ» مفعول ثان أي: «يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ» واقعة «عَلَيْهِمْ» لجبنهم إذ [٣] نادى مناد فى العسكر أو أنشدت ضالّة ظنّوه إيقاعا بهم [٤] و يوقف على: عَلَيْهِمْ ، و يبتدأ هُمُ اَلْعَدُوُّ ؛ أي:
[١]الف: ذليفه؛ د، هـ: ذلقه.
[٢]د، هـ: +مسنّدة.
[٣]د، هـ: إذا.
[٤]د: إيقاعهم.