تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٠ - سورة الجمعة
الماضي و المستقبل. و الأميّون هم العرب؛ لأنّهم كانوا [١] لا يكتبون و لا يقرءون من بين الأمم، و قيل: بدأت الكتابة بالطّائف [٢] ، أخذوها من أهل الحيرة، و المعنى: أنّه بعث فى قوم أمّيّين رجلا أمّيّا} «مِنْهُمْ» أي: من أنفسهم يعلمون نسبه و أحواله. «يَتْلُوا» [٣] : يقرأ «عَلَيْهِمْ آيََاتِهِ» مع كونه أمّيّا مثلهم، لم يعهد منه قراءة و لم يعرف بتعلّم. و قراءة أمّىّ أخبار القرون الماضية بغير تعلّم على وفق ما فى الكتب، آية معجزة. «وَ يُزَكِّيهِمْ» : و يطهّرهم من الشّرك و أدناس الجاهليّة «وَ يُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ» : القرآن و الشّرائع «وَ إِنْ كََانُوا» : هى «إِنْ» [٤] المخفّفة من الثّقيلة، و اللاّم هى الفارقة، أي: كانوا فى ضلال لا ضلال أعظم منه. } «وَ آخَرِينَ» عطف على «اَلْأُمِّيِّينَ» ، أي: بعثه فى الأمّيّين الّذين على عهده و فى آخرين لم يلحقوا بهم بعد و سيلحقون بهم. ١٤- و روى أنّه لمّا قرأ-صلّى اللّه عليه و آله-هذه الآية، قيل له: من هؤلاء؟فوضع يده على كتف سلمان فقال: لو كان الإيمان فى الثّريّا [٥] لناله رجال من هؤلاء ، و قيل: هم الّذين يأتون بعدهم إلى يوم القيامة، و يجوز أن يكون نصبا عطفا على الضّمير فى «وَ يُعَلِّمُهُمُ» أي:
و يعلّمهم و يعلّم آخرين؛ لأنّ التعليم إذا تناسق إلى آخر الزّمان و [٦] كان كلّه مستندا إلى أوّله [٧] فكأنّه-عليه الصلاة و السّلام-تولّى كلّ ما وجد منه. «وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ» فى تمكينه رجلا أمّيّا من هذا الأمر العظيم و اختياره إيّاه من بين [٨] سائر الخلق. } «ذََلِكَ» الفضل الّذى أعطاه محمدا-صلّى اللّه عليه و آله-و هو النّبوّة لكافّة خلق، الأوّلين و الآخرين إلى يوم القيامة هو «فَضْلُ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ» : يعطيه «مَنْ يَشََاءُ» إعطاءه، و تقتضيه [٩] حكمته «وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ
[١]د: -كانوا.
[٢]الف: +و.
[٣]هـ: -يتلوا.
[٤]د، هـ: -إن.
[٥]د، هـ: عند الثريا.
[٦]د، -و.
[٧]الف: كله.
[٨]هـ: -بين.
[٩]الف: يقتضيه.