تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٨ - سورة الصّفّ
«إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» أنّه خير لكم، كان خيرا لكم حينئذ، لأنّكم إذا علمتم ذلك، أحببتم الإيمان و الجهاد فوق ما تحبّون أنفسكم و أموالكم فتفوزون. } «وَ أُخْرىََ تُحِبُّونَهََا» أي: و لكم مع هذه النّعمة المذكورة الآجلة من المغفرة و الثّواب و النّعيم فى الجنّة نعمة أخرى عاجلة محبوبة إليكم، ثمّ فسّرها بقوله: «نَصْرٌ مِنَ اَللََّهِ وَ فَتْحٌ قَرِيبٌ» [١] و [٢] هو فتح مكّة، و قيل: فتح فارس و الرّوم و سائر فتوح الإسلام على العموم. و [٣] فى قوله: «تُحِبُّونَهََا» ذرو من التّوبيخ على محبّة العاجل. «وَ بَشِّرِ اَلْمُؤْمِنِينَ» معطوف على «تُؤْمِنُونَ» لأنّه فى معنى الأمر، فكأنّه قال: آمنوا و جاهدوا يثبكم اللّه و ينصركم و بشّر يا رسول اللّه المؤمنين بذلك. }و قرئ: «كُونُوا أَنْصََارَ اَللََّهِ» و «أنصارا للّه» [٤] و المعنى: كونوا أنصار اللّه كما كان الحواريّون أنصار عيسى-عليه السلام- حين قال لهم: «مَنْ أَنْصََارِي إِلَى اَللََّهِ» أي: من أنصارى متوجّهين إلى نصرة اللّه. و معناه: من الأنصار الذين يختصّون بي و يكونون معى فى نصرة اللّه؟ «قََالَ اَلْحَوََارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصََارُ اَللََّهِ» أي: نحن الذين ينصرون اللّه، فإضافة [٥] «أَنْصََارِي» خلاف إضافة «أَنْصََارَ [٦] اَللََّهِ» و لا يصحّ أن يكون معناه: من ينصرنى مع اللّه، لأنّه لا يطابق الجواب. «فَآمَنَتْ طََائِفَةٌ» منهم بعيسى «وَ كَفَرَتْ» به «طََائِفَةٌ، فَأَيَّدْنَا» مؤمنيهم على كفّارهم فظهروا عليهم، أي: غلبوا، و قيل معناه:
«فَآمَنَتْ طََائِفَةٌ» منهم بمحمد-صلّى اللّه عليه و آله- «وَ كَفَرَتْ» به «طََائِفَةٌ» فأصبح المؤمنون غالبين بالحجّة و القهر.
[١]د: - وَ فَتْحٌ قَرِيبٌ .
[٢]الف: -و.
[٣]الف: -و.
[٤]الف: أنصارا للّه و أَنْصََارَ اَللََّهِ .
[٥]الف: و اضافة.
[٦]الف: -أنصار.