تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤ - سورة حم «السجدة»
عرب «يَعْلَمُونَ» ما نزّل عليهم من الآيات المفصّلة المبيّنة بلسانهم العربىّ لا يلتبس عليهم شىء منه. و تعلّق اللاّم بـ فُصِّلَتْ أو بـ تَنْزِيلٌ ، أي: فُصِّلَتْ آيََاتُهُ لهم، أو تَنْزِيلٌ مِنَ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ لأجلهم. و أجود منهما أن يكون صفة مثل ما قبله و ما بعده، أي: قُرْآناً عَرَبِيًّا كائنا لقوم عرب لئلاّ يفرق بين الصّفات و الصّلات. } «بَشِيراً» يبشّر المؤمن بما تضمّنه من الوعد، «وَ نَذِيراً» ينذر الكافر بما فيه من الوعيد. «فَهُمْ لاََ يَسْمَعُونَ» لا يقبلون و لا يطيعون. } «قُلُوبُنََا فِي أَكِنَّةٍ» أي: أغطية «مِمََّا تَدْعُونََا إِلَيْهِ» فلا نفقه ما تقول «وَ فِي آذََانِنََا» ثقل و صمم عن استماع القرءان. «وَ مِنْ بَيْنِنََا وَ بَيْنِكَ حِجََابٌ» ساتر و حاجز منيع. و هذه تمثيلات لبنوّ [١] قلوبهم عن قبول الحقّ «فَاعْمَلْ» على دينك «إِنَّنََا عََامِلُونَ» على ديننا، أو فَاعْمَلْ فى إبطال أمرنا، إنّا عََامِلُونَ فى إبطال أمرك. و الفائدة في زيادة (من) في قوله (وَ مِنْ بَيْنِنََا) أنّه لو قال: و بيننا و بينك حجاب، لكان المعنى: أنّ حجابا حاصل [٢] وسط الجهتين. و معنى مِنْ بَيْنِنََا وَ بَيْنِكَ حِجََابٌ : أنّ الحجاب ابتداء منّا و ابتداء منك، فالمسافة [٣] المتوسّطة بجهتك و جهتنا مستوعبة بالحجاب لا فراغ فيها. }و قوله: «إِنَّمََا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ» جواب لقولهم (قُلُوبُنََا فِي أَكِنَّةٍ) لأنّ المعنى: أنّى لست بملك، و إِنَّمََا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ و قد أوحى إلىّ دونكم، و إذا صحت بالوحى نبوّتى، وجب عليكم اتّباعى. «فَاسْتَقِيمُوا» فاستووا إِلَيْهِ بالتوحيد و إخلاص العبادة [٤] «وَ اِسْتَغْفِرُوهُ» من الشّرك. و خصّ من أوصاف المشركين منع الزّكوة مقرونا بالكفر بالآخرة، لأنّ أحبّ الأشياء إلى الإنسان ماله، فإذا بذله للّه دلّ ذلك على ثباته فى الدّين، و صدق نيّته.
و فيه حثّ شديد على أداء «الزّكوة» ، و تخويف من منعها حيث جعله مقرونا بالكفر
[١]أي: تجافى. العين: مادة (ن ب و) .
[٢]د: حجابنا.
[٣]الف، د، هـ: فالفراغ لجهتك. و فى الكشاف ٤/١٨٥: فالمسافة المتوسّطة لجهتنا وجهتك.
[٤]د، هـ: الإخلاص بالعبادة.