تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢٢ - سورة الرّحمن
فجعل ذلك فراغا على طريق [١] التّمثيل، و قرئ: «سيفرغ» بالياء [٢] أي: اللّه-عزّ و جلّ-و سمّى [٣] الإنس و الجنّ الثّقلين لأنّهما ثقلان [٤] على الأرض و كلّ شىء له وزن و قدر فهو [٥] ثقل، و منه ١٤- قول النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -: إنّى تارك فيكم الثقلين؛ كتاب اللّه و عترتى. سمّاهما ثقلين لعظم شأنهما و علوّ مكانهما. } «يََا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ» كالتّرجمة لقوله «أَيُّهَ [٦] اَلثَّقَلاََنِ» . «إِنِ اِسْتَطَعْتُمْ أَنْ» تهربوا من قضائى و تخرجوا من أرضى و سمائى فافعلوا، ثمّ قال لا تقدرون على النّفوذ من نواحيهما «إِلاََّ بِسُلْطََانٍ» أي: بقهر و قوّة و غلبة و أنّى لكم ذلك؟و نحوه: «وَ مََا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فِي اَلسَّمََاءِ» [٧] . } «شُوََاظٌ» بالضّمّ [٨] ، و قرئ بالكسر [٩] و هو اللّهب الخالص، و النّحاس: الدّخان، و قيل: الصّفر المذاب يصبّ على رؤوسهم. و عن ابن عباس:
إذا خرجوا من قبورهم ساقهم شواظ إلى المحشر. و [١٠] قرئ: «وَ [١١] نُحََاسٌ» بالرّفع عطفا على «شُوََاظٌ» ، و بالجرّ [١٢] عطفا على «نََارٍ» «فَلاََ تَنْتَصِرََانِ» : فلا تمتنعان [١٣] . } «اِنْشَقَّتِ اَلسَّمََاءُ» : تصدّعت و انفكّ بعضها من بعض «فَكََانَتْ وَرْدَةً» حمراء «كَالدِّهََانِ» : كدهن الزّيت، كما قال:
«كَالْمُهْلِ» * [١٤] و هو دردىّ الزّيت [١٥] و هو اسم ما يدهن به كالإدام، أو جمع دهن، و قيل: الدهان:
الأديم الأحمر. } «إِنْسٌ» أي: بعض من الإنس، «وَ لاََ جَانٌّ» أي: و لا بعض من الجنّ، فوضع الذي
[١]د، هـ: سبيل.
[٢]فى قراءة حمزة و الكسائي.
[٣]الف: يسمّى.
[٤]الف، د، هـ: ثقلا.
[٥]الف: فهى.
[٦]الف، د، هـ: أيّها.
[٧]العنكبوت/٢٢.
[٨]أي: بضمّ الشّين.
[٩]أي: شِواظ ، و هذا فى قراءة ابن كثير و أبى عمرو.
[١٠]ب: -و.
[١١]ب: -و.
[١٢]نحاس: فى قراءة ابن كثير و أبى عمرو.
[١٣]د: +كدهن الزيت.
[١٤]وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغََاثُوا بِمََاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي اَلْوُجُوهَ . الكهف/٢٩.
[١٥]دردى الزيت: ما يبقى فى أسفله/لسان العرب.