تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٩ - سورة الطّور
آمنوا، أي: و [١] بالرّفقاء و الجلساء منهم، فيتمتّعون تارة بملاعبة الحور العين و تارة بمؤانسة الإخوان، و قرئ: «وَ اِتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ» و «ذرّيّاتهم» «و اتّبعناهم ذرّيّاتهم» و قرئ: «أَلْحَقْنََا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ» و «ذرّيّاتهم» . ١٤- و عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -إنّ المؤمنين و أولادهم فى الجنة، و قرأ هذه الآية. فالمعنى: أنّ اللّه-سبحانه-يجمع لهم أنواع السّرور بسعادتهم فى أنفسهم، و بمزاوجة الحور العين، و بمؤانسة الإخوان المؤمنين المتقابلين، و باجتماع أولادهم و نسلهم معهم، ثمّ قال: «بِإِيمََانٍ» أي: بسبب الإيمان رفيع المحلّ، و هو إيمان الآباء. «أَلْحَقْنََا» بدرجاتهم ذرّيّاتهم، و إن كانوا لا يستأهلونها تفضّلا عليهم و على آبائهم ليتمّ سرورهم و تقرّ بهم عيونهم. «وَ مََا أَلَتْنََاهُمْ» : و ما نقصناهم «مِنْ عَمَلِهِمْ» : من ثواب عملهم «مِنْ شَيْءٍ» ، و قيل معناه: ما نقصناهم من ثواب عملهم [٢] شيئا نعطيه الأبناء، بل ألحقناهم بهم على سبيل التّفضّل. و قرئ: «و [٣] ما ألِتناهم» بكسر اللاّم من ألات يليت، و يكون لغة فى ألت يألت. «كُلُّ اِمْرِئٍ بِمََا كَسَبَ رَهِينٌ» أي: مرهون، و المعنى: كلّ نفس رهن [٤] عند اللّه بالعمل الصّالح الّذى هو مطالب به، كما يرهن الرّجل عبده بدين عليه فإن عمل صالحا فكّها و خلّصها، و إلاّ أوبقها. } «وَ أَمْدَدْنََاهُمْ» أي: و زدناهم حالا بعد حال بما يشتهونه من فاكهة و لحم. } «يَتَنََازَعُونَ» :
يتعاطون [٥] و يتعاورون «كَأْساً» : خمرا «لاََ لَغْوٌ» فى شربها «وَ لاََ تَأْثِيمٌ» أي: لا يتكلّمون فى أثناء شربها بالكلام الّذى لا طائل فيه و لا يفعلون ما يؤثم به فاعله، أي ينسب إلى الإثم من الكذب و الفواحش و إنّما يتكلّمون بالحكم [٦] و الكلام الحسن؛ لأنّهم حكماء علماء. و قرئ: لاََ
[١]الف، ب: -و.
[٢]الف، د، هـ: -عملهم.
[٣]ب: -و.
[٤]ب: رهين.
[٥]التعاطي: التناول/القاموس المحيط: الفيروزآباديّ.
[٦]ب: بالحكمة.