تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٤ - سورة الذّاريات
الحيوان «خَلَقْنََا زَوْجَيْنِ» ذكرا [١] و أنثى، و عن الحسن: السماء و الأرض، و اللّيل و النهار، و البرّ و البحر [٢] ، و الشمس و القمر، و عدّد أشياء [٣] و قال: كلّ اثنين منها زوج و اللّه جلّ جلاله فرد لا مثل له. «لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» أي: فعلنا ذلك كلّه من بناء السّماء و فرش الأرض و خلق الأزواج، إرادة أن تتذكّروا [٤] فتعرفوا الخالق و تعبدوه. } «فَفِرُّوا إِلَى اَللََّهِ» أي [٥] : طاعة اللّه و ثوابه، من معصيته و عقابه بتوحيده و إخلاص العبادة له، }و كرّر قوله: «إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ» * عند الأمر بالطّاعة و النّهى عن الشّرك، ليعلم أنّ العلم و العمل مقترنان، و بالجمع بينهما يفوز الإنسان. } «كَذََلِكَ» أي: الأمر مثل ذلك، و ذلك إشارة إلى تكذيبهم الرّسول و قولهم: هو «سََاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ» . فقوله [٦] «مََا أَتَى» تفسير لما أجمل. } «أَ تَوََاصَوْا بِهِ» : الضمير للقول، و المعنى:
أ تواصى الأوّلون و الآخرون بهذا القول حتّى قالوه [٧] جميعا متّفقين عليه. «بَلْ هُمْ قَوْمٌ طََاغُونَ» أي: لم يتواصوا به لأنّهم لم يتلاقوا فى زمان واحد، بل جمعتهم العلّة الواحدة و هى الطّغيان حملهم عليه. } «فَتَوَلَّ عَنْهُمْ» : فأعرض عمّن دعوتهم فلم يجيبوا، فلا لوم فى إعراضك عنهم بعد ما بلّغت [٨] الرّسالة و بذلت وسعك فى الدّعوة و الإبلاغ. } «وَ ذَكِّرْ» و لا تدع التّذكير و الموعظة، «فَإِنَّ اَلذِّكْرىََ تَنْفَعُ اَلْمُؤْمِنِينَ» الذين يعرفون اللّه و يوحّدونه. ١- و عن علىّ -عليه السلام -أنه لمّا نزل «فَتَوَلَّ عَنْهُمْ» ، اشتدّ ذلك علينا، فلمّا نزل «وَ ذَكِّرْ» ، طابت نفوسنا
المعنى: «وَ مََا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاََّ» لأجل العبادة و لم أرد من جميعهم إلاّ إيّاها، و الغرض فى خلقهم تعريضهم للثّواب، و ذلك لا يحصل إلاّ بأداء العبادات، } « (و) مََا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ
[١]...
[٢]الف: البحر و البرّ.
[٣]الف: +كلّ اثنين.
[٤]الف: تذكّروا.
[٥]الف، د، هـ: إلى.
[٦]ب: و قوله.
[٧]د: قالوا.
[٨]الف، د، هـ: أبلغت.