تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٦ - سورة ق
«مََا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاََّ لَدَيْهِ» ملك يرقب عمله، «عَتِيدٌ» حاضر معه. ١٤- و عن النّبى-صلّى اللّه عليه و آله -: كاتب الحسنات على يمين الرّجل و كاتب السّيّئات على يساره و صاحب اليمين أمير على صاحب الشّمال، فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا و إذا عمل سيّئة، قال صاحب اليمين لصاحب الشّمال: دعه سبع ساعات لعلّه يسبّح أو يستغفر.
«وَ جََاءَتْ سَكْرَةُ اَلْمَوْتِ» أي [١] : شدّته الذّاهبة [٢] بالعقل، [٣] و الباء فى [٤] «بِالْحَقِّ» للتّعدية، أي:
و أحضرت شدّة الموت حقيقة الأمر من السّعادة أو الشّقاوة، و قيل: بِالْحَقِّ الذي خلق له الإنسان. }و يجوز أن يكون الباء مثلها فى قوله: «تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ» ، [٥] أي جاءت ملتبسة بالحقّ، أي: بحقيقة الأمر أو بالحكمة و الغرض الصحيح. و قرئ: «سكرة الحقّ بالموت» ، [٦] و روى ذلك عن أئمتنا-عليهم السلام -. أضيفت [٧] السكرة إلى الحقّ دلالة على أنّها [٨] السكرة المكتوبة على الإنسان و أنّها حكمة، و الباء للتعدية؛ لأنّها سبب زهوق الرّوح لشدّتها، أو لأنّ الموت يعقّبها [٩] فكأنّها جاءت به. و يجوز أن يكون المعنى: جاءت و معها الموت. و قيل:
سكرة الحق سكرة اللّه، أضيفت إليه تعظيما و تفظيعا [١٠] لشأنها. «ذََلِكَ» إشارة إلى الموت، و الخطاب للإنسان فى قوله: «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ» ، على طريق [١١] الالتفات، أو [١٢] إلى الحقّ،
[١]الف: -أي.
[٢]ب: الدّاهية.
[٣]د: للعقل.
[٤]د: -فى.
[٥]المؤمنون ٢٣/٢٠.
[٦]الف: الموت.
[٧]ب: أضيف.
[٨]ب: أنّه.
[٩]ب: تعقّبها.
[١٠]من فظع الأمر، أي: استعظمه، أو من فظع الأمر، أي: اشتدت شناعته. كقول عروة بن الورد:
أطاف بغيّه فعدلت عنه # و قلت له: أرى أمرا فظيعا
أي: أمرا عظيما. (ديوان عروة بن الورد)
[١١]الف و هـ و د: طريقة.
[١٢]عطف على قوله: إلى الموت.