تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٥ - سورة ق
«و أكذب النّفس إذا حدّثتها # إنّ صدق النّفس يزرى بالأمل»
[١] «وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ» ، يريد قرب علمه منه و تعلّقه بأحواله [٢] حتّى لا يخفى عليه شىء منها فكأنّ ذاته قريبة منه. «و حَبْلِ اَلْوَرِيدِ» مثل فى فرط القرب كما قالوا: هو منّى معقد الإزار [٣] . و الحبل: العرق، و الوريدان: عرقان مكتنفان بصفحتى [٤] العنق فى مقدّمها يتّصلان بالوتين [٥] يردان من الرّأس إليه. } «إِذْ» منصوب بـ «أَقْرَبُ» و المعنى: أنّه-سبحانه-يعلم خطرات النّفس و هو أقرب إلى الإنسان من كلّ قريب «حين يَتَلَقَّى اَلْمُتَلَقِّيََانِ» أي الملكان الحافظان يأخذان ما يتلفّظ به، و هذا إيذان [٦] باستغنائه-عزّ اسمه-عن استحفاظ الملكين إذ هو مطّلع على أخفى الخفيّات و إنّما ذلك لحكمة تقتضيه و هى ما فى ذلك من زيادة اللّطف فى انتهاء العباد عن القبائح و الرّغبة فى العبادات. و التّلقّى: التّلقّن، و القعيد [٧] : المقاعد كالجليس، و تقديره: عَنِ اَلْيَمِينِ قعيد وَ عَنِ اَلشِّمََالِ قَعِيدٌ من المتلقّيين، [٨] فترك أحدهما لدلالة الثّاني عليه، كقول الشّاعر:
رمانى بأمر كنت منه [٩] و والدي # بريئا و من حول الطّوىّ رمانى [١٠]
[١]ب: إن صدّق النّفس يزرئ بالأمل. أزرى به-بالألف-إزراء: قصّر به و حقّره و هوّنه (لسان العرب) .
[٢]ب: بالأحوال.
[٣]أي: قريب المنزلة. (القاموس المحيط للفيروزآباديّ) و فى نسخة ب: معقد العذار.
[٤]الف: لصفحتى.
[٥]الوتين: عرق فى القلب إذا انقطع مات صاحبه (لسان العرب) .
[٦]و آذنه الأمر-و آذنه به: اعلمه (لسان العرب) .
[٧]القعيد الذي يصاحبك فى قعودك. و قعيد الرّجل: مقاعده. و قعيدا كلّ أمر: حافظاه عن اليمين و عن الشمال. (لسان العرب) .
[٨]الف و ب: متلقّين. (٩) اى: كنت منه بريئا.
[١٠]