تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٢ - سورة ق
لأنّهما فى أسلوب واحد. و المجيد: ذو المجد و الشّرف على غيره من الكتب الكريم على اللّه. } «بَلْ عَجِبُوا» أي: تعجّبوا ممّا ليس بعجب، و هو «أَنْ جََاءَهُمْ» رجل مِنْهُمْ قد عرفوا أمانته و عدالته ينذرهم بالمخوف [١] من البعث و الجزاء. «فَقََالَ اَلْكََافِرُونَ» : وضع الظّاهر موضع الضّمير ليدلّ على أنّهم فى قولهم: «هََذََا شَيْءٌ عَجِيبٌ» مقدمون [٢] على كفر عظيم. و «هََذََا» إشارة إلى الرّجع. }و «إِذََا» منصوب بمضمر. و المعنى: أحين نموت و نصير تُرََاباً نبعث و نرجع [٣] ؟ «ذََلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ» مستبعد مستنكر، كما تقول: هذا قول بعيد؛ أي: بعيد من الوهم و العادة. } «قَدْ عَلِمْنََا» ردّ لاستبعادهم الرّجع. أي: علمنا ما تأكل الأرض من لحومهم و تبليه من عظامهم، فلا يتعذّر علينا رجعهم أحياء. و عن السّدّىّ: «مََا تَنْقُصُ اَلْأَرْضُ مِنْهُمْ» ما يموت، فيدفن فى الأرض منهم. «وَ عِنْدَنََا كِتََابٌ حَفِيظٌ» محفوظ عن [٤] البلى و الدّروس، و هو كتاب الحفظة، أو كتاب حافظ لما أودع و كتب فيه. } «بَلْ كَذَّبُوا» إضراب أتبع [٥] الإضراب الأوّل للدّلالة على أنّهم جاءوا بما هو أفظع [٦] من تعجّبهم، و هو التّكذيب بِالْحَقِّ الّذى هو النّبوّة المؤيّدة بالمعجزات. «فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ» أي: مختلط مضطرب؛ يقال: مرج [٧] الخاتم فى إصبعى و جرج [٨] . فمرّة يقولون: مجنون، و تارة ساحر، و تارة شاعر. } «أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا» حين كفروا بالبعث إلى آثار قدرة اللّه فى بناء السّماء مع عظمها و حسن انتظامها «كَيْفَ بَنَيْنََاهََا» بغير
[١]طريق مخوف يخاف فيه (القاموس المحيط) .
[٢]اقدم على الأمر: شجع (القاموس المحيط) .
[٣]أو نرجع.
[٤]د، هـ: من.
[٥]أو اتّبع.
[٦]يقال فظع يفظع فظاعة الأمر: اشتدّ و شنع و جاوز المقدار (لسان العرب) .
[٧]مرج الأمر مرجا: التبس و اختلط (لسان العرب) و قلق.
[٨]ب و هـ: خرج/جرج جرجا: قلق و اضطرب (لسان العرب) .