تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥٣ - سورة الحجرات
تعتمدوا قول الفاسق. ٥- و قرئ [١] : فتثبّتوا ، و روى ذلك عن الباقر-عليه السّلام -و التثبّت و التبيّن متقاربان، و هما التوقّف و طلب الثّبات و البيان «أَنْ تُصِيبُوا» مفعول له، أي: كراهة إصابتكم «قَوْماً بِجَهََالَةٍ» حال بمعنى جاهلين بحقيقة الأمر، كقوله: «وَ رَدَّ اَللََّهُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ» [٢] «فَتُصْبِحُوا» أي: فتصيروا «عَلىََ مََا فَعَلْتُمْ» من إصابتهم بالخطاء «نََادِمِينَ» : و النّدم ضرب من الغمّ و هو أن تغتمّ على ما وقع منك، تتمنّى أنّه لم يقع} «لَوْ يُطِيعُكُمْ» هذه الجملة المصدّرة بلو، حال من أحد الضميرين فى فيكم المرفوع المستكنّ أو المجرور الظاهر، و المعنى: «أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اَللََّهِ» على حالة يجب عليكم تغييرها: أو أنتم على حالة يجب عليكم تغييرها و هى أنّكم تحاولون منه أن يعمل فى الحوادث ما تستصوبونه فعل التّابع لغيره المطواع له، و لو فعل ذلك «لَعَنِتُّمْ» أي: لوقعتم فى الإثم و الهلاك. و هذا يدلّ على أنّ بعض المؤمنين زيّنوا لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-تصديق قول الوليد و الإيقاع ببني المصطلق، و أنّ نظاير ذلك من الهنات [٣] كانت تفرط منهم و أنّ بعضهم نزعهم [٤] التّقوى عن الجسارة على ذلك و هم الّذين استثناهم بقوله: «وَ لََكِنَّ اَللََّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ اَلْإِيمََانَ» أي: إلى بعضكم و هم اَلَّذِينَ اِمْتَحَنَ اَللََّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوىََ ، و المعنى فى تحبيب اللّه و تكريهه اللطف و الإمداد بالتوفيق. و كلّ عاقل يعلم أنّ الرجل لا يكون ممدوحا بفعل غيره و إذا حملت الآية على ظاهرها أدّى ذلك إلى أنّ اللّه-جّل و عزّ-أثنى عليهم بفعل نفسه. و «اَلْكُفْرَ» : تغطية نعم اللّه-تعالى-و غمطها [٥] بالجحود «وَ اَلْفُسُوقَ» : الخروج عن قصد الإيمان و محجّته بركوب المعاصي. ٥- و قيل : هو الكذب، و هو المروىّ عن الباقر-عليه السّلام - «وَ اَلْعِصْيََانَ» المعصية «أُولََئِكَ هُمُ اَلرََّاشِدُونَ»
[١]و هو قراءة ابن مسعود.
[٢]الأحزاب، ٢٥.
[٣]اى خصلات شرّ.
[٤]ب: يريمهم، هـ: يزعهم.
[٥]ب: غطّها، يقال غمط النعمة اى لم يشكرها.