تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٤ - سورة الفتح
شريعتك، و فى الآخرة برفع محلّك. «وَ يَهْدِيَكَ صِرََاطاً مُسْتَقِيماً» و يرشدك طريقا يؤدّى سالكه إلى الجنّة و يثبّتك عليها. } «وَ يَنْصُرَكَ اَللََّهُ نَصْراً عَزِيزاً» و تمتنع [١] به من كلّ جبّار عنيد.
وصف النّصر بالعزيز، لأنّ فيه العزّة و المنعة [٢] ، أو يعنى: عزيزا صاحبه، أو وصفه بصفة المنصور إسنادا مجازيا. } «اَلسَّكِينَةَ» السّكون، أي: أنزل اللّه السّكون فى قلوب المؤمنين و الطّمأنينة بسبب الصّلح و الأمن ليعرفوا فضل اللّه عليهم بتيسير الأمن بعد الخوف، فيزدادوا يقينا إلى يقينهم بما يرون من الفتوح و علوّ كلمة الإسلام على وفق ما وعدوا. «وَ لِلََّهِ جُنُودُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ كََانَ اَللََّهُ عَلِيماً حَكِيماً» يسلّط بعضها على بعض على ما يقتضيه علمه و حكمته. و من قضيّته أن سكّن قلوب المؤمنين بصلح الحديبيّة و وعدهم أن يفتح لهم مكّة، ليعرف المؤمنين نعمة اللّه فى ذلك و يشكروها فيثيبهم، } «وَ يُعَذِّبَ اَلْمُنََافِقِينَ» و الكافرين. و معنى «ظَنَّ اَلسَّوْءِ» ظنّهم [٣] أنّ اللّه [٤] لا ينصر الرّسول و المؤمنين، و لا يرجعهم إلى مكّة ظافرين فاتحين إيّاها. و السّوء عبارة عن ردائة الشّيء و فساده، كما يقع الصّدق عبارة عن جودة الشيء و صلاحه. «عَلَيْهِمْ دََائِرَةُ اَلسَّوْءِ» أي: ما يظنّونه و يتربّصونه بالمؤمنين، فهو دائر عليهم، حائق بهم. و هو الهلاك و الدّمار. قرئ: دََائِرَةُ اَلسَّوْءِ بفتح السّين و ضمّها [٥] و هما لغتان من ساء كالكره و الكره، و الضّعف و الضّعف إلاّ أنّ المفتوح غلب فى أن يضاف إليه ما يراد ذمّه [٦] من كلّ شىء. و المضموم جار مجرى الشّرّ الّذى هو نقيض الخير (يقال: أراد به السّوء و أراد به الخير) [٧] ، و لذلك أضيف الظّن إلى المفتوح لكونه مذموما. و كانت الدائرة
[١]د، هـ: يمتنع، اى تتقوّى به.
[٢]المنعة: العزّ و القوّة.
[٣]غير موجودة فى ب.
[٤]د، هـ: اللّه تعالى.
[٥]قرأ ابن كثير و أبو عمرو و بالضمّ، و قرأ الباقون بالنصب. /حجة القراءات: ٦٧٠
[٦]ب: ضمّه.
[٧]زيادة فى ب، د، هـ. و كذلك جاءت فى الكشاف ٤/٣٣٤.