تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٣ - سورة الأحقاف
حتّى أتوك، و النّفر دون العشرة، و جمعه: أنفار و عن ابن عبّاس: صرفناهم إليك عن استراق سمع السّماء برجوم الشّهب، فقالوا: ما هذا الّذى حدث فى السّماء إلاّ لأجل شىء حدث فى الأرض فضربوا فى الأرض حتّى وقفوا على النّبى-صلّى اللّه عليه و آله-ببطن نخلة عامدا إلى عكاظ، و هو يصلّى الفجر فاستمعوا القرآن و نظروا كيف يصلّى. و الضمير فى «حَضَرُوهُ» للقرآن أو لرسول اللّه. «قََالُوا» أي: قال بعضهم لبعض: «أَنْصِتُوا» : أي: اسكتوا مستمعين «فَلَمََّا قُضِيَ» أي: فرغ من التّلاوة «وَلَّوْا» : انصرفوا إِلىََ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ يخوّفونهم من عذاب اللّه إن لم يؤمنوا. } قََالُوا ... «مِنْ بَعْدِ مُوسىََ» لانّهم كانوا على اليهوديّة} «أَجِيبُوا دََاعِيَ اَللََّهِ» محمّدا صلّى اللّه عليه و آله دعاهم إلى توحيده «وَ آمِنُوا بِهِ» : الهاء للّه فجاؤوا إلى رسول اللّه و آمنوا و علّمهم شرايع الإسلام. و أنزل اللّه سبحانه سورة الجنّ و كانوا يفدون إليه فى كلّ وقت و فيه دلالة على أنّه كان مبعوثا إلى الجنّ و الإنس} «فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي اَلْأَرْضِ» : أي: لا ينجى منه مهرب و لا يسبقه سابق و ليس له من دونه أولياء أي أنصار يدفعون عنه عذاب اللّه إذا نزل بهم} «بِقََادِرٍ» محله الرّفع؛ لانّه خبر إنّ و إنّما دخلت الباء لا شتمال النّفى فى أوّل الآية على أن و ما فى حيّزها؛ كأنّه قال: أليس اللّه بقادر؟ألا ترى أنّ بلى مقرّرة لكونه سبحانه قادرا على كلّ شىء لا لرؤيتهم. قرئ: يقدر «وَ لَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ» يقال: عيى فلان بأمره إذا لم يهتد له و لم يعرف وجهه و منه: أَ فَعَيِينََا بِالْخَلْقِ اَلْأَوَّلِ ، } أَ لَيْسَ هََذََا بِالْحَقِّ . محكىّ بعد قول مضمر، و هذا المضمر هو النّاصب للظّرف، و هذا إشارة إلى العذاب بدلالة قوله: «فَذُوقُوا اَلْعَذََابَ» و هو توبيخ لهم على استهزائهم بوعد اللّه و وعيده} «أُولُوا اَلْعَزْمِ» أولو الجدّ و الثّبات و الصّبر. قيل: إنّ من للتّبيين و المراد جميع الرّسل، و الأظهر أنّ من للتبعيض. و أُولُوا اَلْعَزْمِ مِنَ اَلرُّسُلِ من أتى بشريعة مستأنفة نسخت شريعة من تقدّمه، و هم خمسة: نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمّد صلّى اللّه عليه و آله و عليهم أجمعين. «وَ لاََ تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ» العذاب