تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٥٨٢ - الفصل الثالث في كيفيّة الأخذ
و لو عاد الشقص إلى المشتري بملك مستأنف، كبيع، أو هبة، أو غيرهما، لم يكن للبائع أخذه، و ليس للمشتري ردّه على البائع بدون اختياره.
و لو تلف الثمن المعيّن قبل القبض، احتمل ثبوت الشفعة مطلقا، و رجوع البائع بقيمة الشقص، و سقوطها إن لم يكن الشفيع قبض الشقص، لبطلان البيع، حيث تعذّر التسليم، فتبطل الشفعة المتفرّعة عليه.
٦١٩٢. الحادي عشر:
لو ادّعى بيع نصيب نفسه على أجنبيّ فأنكر، حلف الأجنبيّ مع عدم البيّنة، و هل يثبت للشريك الشفعة؟ قال الشيخ (رحمه اللّه): نعم، لأنّ البائع أقرّ بحقّين فلا يسقط أحدهما بإنكار الآخر حقّه [١]. و يحتمل سقوطها، لأنّها فرع البيع و لم يثبت.
و على الأوّل يأخذ الشفيع من البائع، و يسلّم الثمن إليه، و دركه على البائع، و يحتمل مع إنكار الأجنبيّ انتفاء استحقاق محاكمة الشفيع و البائع للمشتري، ليثبت البيع في حقّه و العهدة عليه، لأنّ مقصود البائع الثمن و قد حصل من الشفيع، و مقصود الشفيع أخذ الشقص و ضمان العهدة، و قد حصل من البائع، فلا فائدة في المحاكمة، و لكنّ الأقوى عندي الأوّل، فإن أقرّ البائع بقبض الثمن من المشتري، بقي الثمن الّذي على الشفيع لا يدّعيه أحد، فيأخذه الحاكم، فإن ادّعاه البائع أو المشتري دفع إليه، و إن تداعياه فأقرّ المشتري بالبيع، و أنكر البائع القبض، فهو للمشتري، لإقرار البائع له، و لأنّ البائع لا يدّعي هذا الثمن إنّما يستحق على المشتري، و قد اعترف بالقبض منه.
[١]. الخلاف: ٣/ ٤٥١، المسألة ٣٤ من كتاب الشفعة.