تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٥٨١ - الفصل الثالث في كيفيّة الأخذ
و لو أقرّ الشفيع و البائع و أنكر المشتري، ردّ البائع الثّمن على صاحبه، و بطلت الشفعة، و ليس للبائع مطالبة المشتري بشيء.
و إن أقرّ الشفيع خاصّة بطلت شفعته، و لا ينفذ في حقّ المتعاقدين، و لو كان الثمن غير مثليّ فوجد البائع به عيبا، فردّه قبل أخذ الشفيع، احتمل تقديم حقّه، لأنّ في أخذ الشفعة إبطال حقّ البائع من الشقص، و الشفعة تثبت لإزالة الضرر، فلا تزال [١] بالضرر، و تقديم حقّ الشفيع، لسبق حقّه.
و الأقرب الأوّل، لأنّ حقّ البائع أسبق، لاستناده إلى وجود العيب، و هو متحقّق حال البيع و الشفعة تثبت بالبيع، فإن لم يردّ البائع المعيب حتّى أخذ الشفيع، كان له ردّ الثمن، و ليس له استرجاع المبيع، لأنّ الشفيع ملكه بالأخذ، فلم يملك البائع إبطال ملكه، و لكن يرجع بقيمة الشقص، و يرجع بقيمته.
و هل يتراجعان؟ يحتمل ذلك، لأنّ الشفيع إنّما يأخذ بالثمن الّذي استقرّ عليه العقد، و ذلك قيمة الشقص، فأيّهما كان دفع أكثر، رجع بالفضل على صاحبه.
و لو لم يردّ البائع الثمن، و لكن أخذ أرشه، فإن كان الشفيع دفع قيمة الثمن معيبا، رجع المشتري عليه بما أدّى من أرشه، و إن كان دفع قيمته صحيحا، لم يرجع المشتري على الشفيع بشيء، لأنّه دفع ما وقع العقد عليه صحيحا.
و لو عفا البائع عن الأرش لم يرجع الشفيع على المشتري، لأنّه بمنزلة إسقاط بعض الثمن.
[١]. في «أ»: فلا يزال.