تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٠ - المقصد الأوّل في أسباب الضمان
الموقف بعد عامنا هذا، ثمّ قال: أيّ يوم أعظم حرمة؟ قالوا: هذا اليوم. ثمّ قال:
أيّ شهر أعظم حرمة؟ قالوا: هذا الشهر. ثمّ قال: أيّ بلدة أعظم حرمة؟ قالوا:
هذه البلدة. قال: فإنّ دماءكم و أموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا إلى يوم تلقونه، فيسألكم عن أعمالكم، ألا هل بلّغت؟ قالوا: نعم يا رسول اللّه، قال: اللهم اشهد، ألا و من كانت عنده أمانة فليردّها إلى من ائتمنه عليها، فإنّه لا يحلّ دم امرئ مسلم و لا ماله إلّا بطيبة نفسه، فلا تظلموا أنفسكم و لا ترجعوا بعدي كفّارا. [١]
و قال (عليه السّلام): من غصب شبرا من الأرض بغير حقّه طوق به يوم القيامة من سبع أرضين [٢] و قد أجمع العقلاء كافّة على تحريم الغصب.
٦١٣٥. الثالث:
لا يكفى في الغصب رفع يد المالك بل لا بدّ من إثبات يد الغاصب، فلو منع المالك عن إمساك دابّته المرسلة فتلفت، أو من القعود على بساطه فتلف، أو من بيع متاعه فتلف، أو نقصت قيمته السوقيّة، أو تعيّبت، لم يضمن، و كذا لو مدّ بمقود دابّة عليها مالكها فتلفت بغير المدّ.
و لو حبس صانعا مدّة عن عمله، فكذلك لا يضمن أجرته، و لا يضمن الحرّ لو غصبه و إن كان صغيرا، و لو تلف بسبب كالحرق، و لدغ الحيّة و العقرب، و وقوع الحائط، قال الشيخ (رحمه اللّه) يضمنه الغاصب إذا كان صغيرا، و إن لم يكن بسببه [٣].
[١]. دعائم الإسلام: ٢/ ٤٨٤ برقم ١٧٢٩، مستدرك الوسائل: ١٧/ ٨٧، الباب ١ من أبواب كتاب الغصب، الحديث ١.
[٢]. جامع أحاديث الشيعة: ١٩/ ٧٢، الباب من أبواب الغصب، الحديث ٢، (عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)).
[٣]. المبسوط: ٧/ ١٨، كتاب الجراح؛ و لاحظ الخلاف: ٣/ ٤٢١، المسألة ٤٠ من كتاب الغصب- ذيل المسألة-.