تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦١٩ - ذكر الخبر عن بناء مدينه بغداد
الفرات و دجلة، و يصلح ان تبتنى فيه مدينه، فقال للراهب الذى في الدير:
يا راهب، اريد ان ابنى هاهنا مدينه، فقال: لا يكون، انما يبنى هاهنا ملك يقال له ابو الدوانيق، فضحك المنصور في نفسه، و قال: انا ابو الدوانيق.
و امر فخطت المدينة، و وكل بها اربعه قواد، كل قائد بربع.
و ذكر عن سليمان بن مجالد، ان المنصور اراد أبا حنيفه النعمان بن ثابت على القضاء، فامتنع من ذلك، فحلف المنصور ان يتولى له، و حلف ابو حنيفه الا يفعل، فولاه القيام ببناء المدينة و ضرب اللبن و عده، و أخذ الرجال بالعمل قال: و انما فعل المنصور ذلك ليخرج من يمينه، قال:
و كان ابو حنيفه المتولى لذلك، حتى فرغ من استتمام بناء حائط المدينة مما يلى الخندق، و كان استتمامه في سنه تسع و اربعين و مائه.
و ذكر عن الهيثم بن عدى، ان المنصور عرض على ابى حنيفه القضاء و المظالم فامتنع، فحلف الا يقلع عنه حتى يعمل، فاخبر بذلك ابو حنيفه، فدعا بقصبه، فعد اللبن على رجل قد لبنه، و كان ابو حنيفه أول من عد اللبن بالقصب، فاخرج أبا جعفر عن يمينه، و اعتل فمات ببغداد.
و قيل: ان أبا جعفر لما امر بحفر الخندق و إنشاء البناء و احكام الأساس، امر ان يجعل عرض السور من اسفله خمسين ذراعا، و قدر اعلاه عشرين ذراعا، و جعل في البناء جوائز قصب مكان الخشب، في كل طرقه، فلما بلغ الحائط مقدار قامه- و ذلك في سنه خمس و اربعين و مائه- أتاه خبر خروج محمد فقطع البناء.
و ذكر عن احمد بن حميد بن جبله، قال: حدثنى ابى، عن جدي جبله، قال: كانت مدينه ابى جعفر قبل بنائها مزرعه للبغداديين، يقال لها المباركه، و كانت لستين نفسا منهم، فعوضهم منها و ارضاهم، فاخذ جدي قسمه منها.
و ذكر عن ابراهيم بن عيسى بن المنصور، ان حمادا التركى قال: كان حول مدينه ابى جعفر قرى قبل بنائها، فكان الى جانب باب الشام قريه