تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢١ - ذكر الاخبار عن خروج الضحاك محكما و دخوله الكوفه، و من اين كان اقباله إليها
و لم يتبع المراق و الثار فيهم* * * و في كفه عضب الذباب صقيل
الى معشر اردوا اخاك و اكفروا* * * اباك، فما ذا بعد ذاك تقول!
- فلما بلغ عبيد الله بن العباس هذا البيت من قول ابى عطاء، قال اقول:
اعضك الله ببظر أمك-
فلا وصلتك الرحم من ذي قرابه* * * و طالب وتر، و الذليل ذليل
تركت أخا شيبان يسلب بزه* * * و نجاك خوار العنان مطول
قال: فنزل ابن عمر منزل الحجاج بن يوسف بواسط- فيما قيل- في اليمانيه و نزل النضر و اخوه سليمان ابنا سعيد و حنظله بن نباته و ابناه محمد و نباته في المضرية ذات اليمين إذا صعدت من البصره، و خلوا الكوفه و الحيرة للضحاك و الشراه، و صارت في ايديهم، و عادت الحرب بين عبد الله بن عمر و النضر ابن سعيد الحرشي الى ما كان عليه قبل قدوم الضحاك يطلب النضر ان يسلم اليه عبد الله بن عمر ولايه العراق بكتاب مروان، و ياتى عبد الله بن عمر و اليمانيه مع ابن عمر و النزارية مع النضر، و ذلك ان جند اهل اليمن كانوا مع يزيد الناقص تعصبا على الوليد حيث اسلم خالد بن عبد الله القسرى الى يوسف بن عمر حتى قتله، و كانت القيسية مع مروان، لأنه طلب بدم الوليد- و اخوال الوليد من قيس، ثم من ثقيف
٣
، أمه زينب بنت محمد بن يوسف ابنه أخي الحجاج- فعادت الحرب بين ابن عمر و النضر، و دخل الضحاك الكوفه فأقام بها، و استعمل عليها ملحان الشيبانى في شعبان سنه سبع و عشرين و مائه، فاقبل منقضا في الشراه الى واسط، متبعا لابن عمر و النضر، فنزل باب المضمار.
فلما راى ذلك ابن عمر و النضر نكلا عن الحرب فيما بينهما، و صارت كلمتهما عليه واحده، كما كانت بالكوفه، فجعل النضر و قواده يعبرون الجسر، فيقاتلون الضحاك و اصحابه مع ابن عمر ثم يعودون الى مواضعهم، و لا يقيمون مع ابن عمر، فلم يزالوا على ذلك: شعبان و شهر رمضان و شوال، فاقتتلوا يوما من تلك الأيام، فاشتد قتالهم، فشد منصور بن جمهور على قائد