تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣ - ذكر بعض سيره و أموره
لا تلمنا ان خشعنا* * * او هممنا بالخشوع
قد لعمري بت ليلى* * * كاخى الداء الوجيع
ثم بات الهم منى* * * دون من لي من ضجيع
للذي حل بنا اليوم* * * من الأمر الفظيع
كلما ابصرت ربعا* * * خاليا فاضت دموعي
قد خلا من سيد كان* * * لنا غير مضيع
ثم نادت: وا امير المؤمنيناه! و الشعر لبعض الانصار.
قال على: حج يزيد بن عبد الملك في خلافه سليمان بن عبد الملك فاشترى حبابه- و كان اسمها العاليه- باربعه آلاف دينار من عثمان بن سهل ابن حنيف، فقال سليمان: هممت ان احجر على يزيد، فرد يزيد حبابه فاشتراها رجل من اهل مصر، فقالت سعده ليزيد: يا امير المؤمنين، هل بقي من الدنيا شيء تتمناه بعد؟ قال: نعم حبابه، فأرسلت سعده رجلا فاشتراها باربعه آلاف دينار، و صنعتها حتى ذهب عنها كلال السفر، فاتت بها يزيد، فاجلستها من وراء الستر، فقالت: يا امير المؤمنين، ابقى شيء من الدنيا تتمناه؟ قال: ا لم تسأليني عن هذا مره فاعلمتك! فرفعت الستر و قالت: هذه حبابه، و قامت و خلتها عنده، فحظيت سعده عند يزيد و أكرمها و حباها و سعده امراه يزيد، و هي من آل عثمان ابن عفان.
قال على عن يونس بن حبيب: ان حبابه جاريه يزيد بن عبد الملك غنت يوما:
بين التراقى و اللهاة حراره* * * ما تطمئن و ما تسوغ فتبرد