تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٧ - ذكر خلع الحارث بن سريج
و اعطى الجند دينارا دينارا، فخف عنه الناس، فأعطاهم ثلاثة دنانير ثلاثة دنانير، و اعطى الجند و غيرهم، فلما قرب بعضهم من بعض امر بالقناطر فكسرت، و جاء اصحاب الحارث فقالوا: تحصروننا في البريه! دعونا نقطع إليكم فنناظركم فيما خرجنا له، فأبوا و ذهب رجالتهم يصلحون القناطر، فأتاهم رجاله اهل مرو فقاتلوهم، فمال محمد بن المثنى الفراهيذى برايته الى عاصم فامالها في الفين فاتى الأزد، و مال حماد بن عامر بن مالك الحماني الى عاصم، و اتى بنى تميم.
قال سلمه الأزدي: كان الحارث بعث الى عاصم رسلا- منهم محمد ابن مسلم العنبري- يسالونه العمل بكتاب الله و سنه نبيه ص.
قال: و على الحارث بن سريج يومئذ السواد قال: فلما مال محمد بن المثنى بدا اصحاب الحارث بالحمله، و التقى الناس، فكان أول قتيل غياث بن كلثوم من اهل الجارود، فانهزم اصحاب الحارث، فغرق بشر كثير من اصحاب الحارث في انهار مرو و النهر الأعظم، و مضت الدهاقين الى بلادهم، فضرب يومئذ خالد بن علباء بن حبيب بن الجارود على وجهه، و ارسل عاصم بن عبد الله المؤمن بن خالد الحنفي و علباء بن احمر اليشكري و يحيى بن عقيل الخزاعي و مقاتل بن حيان النبطي الى الحارث يسأله ما يريد؟ فبعث الحارث محمد بن مسلم العنبري وحده، فقال لهم: ان الحارث و إخوانكم يقرءونكم السلام، و يقولون لكم: قد عطشنا و عطشت دوابنا، فدعونا ننزل الليلة، و تختلف الرسل فيما بيننا و نتناظر، فان وافقناكم على الذى تريدون و الا كنتم من وراء امركم، فأبوا عليه و قالوا مقالا غليظا، فقال مقاتل ابن حيان النبطي: يا اهل خراسان، انا كنا بمنزله بيت واحد و ثغرنا واحد، و يدنا على عدونا واحده، و قد أنكرنا ما صنع صاحبكم، وجه اليه أميرنا بالفقهاء و القراء من اصحابه، فوجه رجلا واحدا قال محمد: انما اتيتكم مبلغا، لطلب كتاب الله و سنه نبيه ص، و سيأتيكم الذى تطلبون من غد ان شاء الله تعالى