تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٣ - ذكر الخبر عن مقتل سوره بن الحر
فلم يعرض للناس عارض حتى خرجوا من الاماكن المخوفه، و دنا من الطواويس، فجاءتنا الطلائع باقبال خاقان، فعرضوا له بكرمينيه، أول يوم من رمضان.
فلما ارتحل الجنيد من كرمينيه قدم محمد بن الرندى في الأساورة آخر الليل، فلما كان في طرف مفازة كرمينيه راى ضعف العدو، فرجع الى الجنيد فاخبره، فنادى منادى الجنيد: الا يخرج المكتبون الى عدوهم؟ فخرج الناس، و نشبت الحرب، فنادى رجل: ايها الناس، صرتم حرورية فاستقتلتم و جاء عبد الله بن ابى عبد الله الى الجنيد يضحك، فقال له الجنيد: ما هذا بيوم ضحك! فقيل له: انه ضحك تعجبا، فالحمد لله الذى لم يلقك هؤلاء الا في جبال معطشة، فهم على ظهر و أنت مخندق آخر النهار، كالين و أنت معك الزاد، فقاتلوا قليلا ثم رجعوا و كان عبد الله بن ابى عبد الله قال للجنيد و هم يقاتلون: ارتحل، فقال الجنيد: و هل من حيله؟
قال: نعم، تمضى برايتك قدر ثلاث غلاء، فان خاقان ود انك اقمت فينطوى عليك إذا شاء فامر بالرحيل و عبد الله بن ابى عبد الله على الساقه.
فأرسل اليه: انزل، قال: انزل على غير ماء! فأرسل اليه: ان لم تنزل ذهبت خراسان من يدك، فنزل و امر الناس ان يسقوا، فذهب الناس الرجاله و الناشبة، و هم صفان، فاستقوا و باتوا، فلما أصبحوا ارتحلوا، فقال عبد الله ابن ابى عبد الله: انكم معشر العرب اربعه جوانب، فليس يعيب بعضهم بعضا، كل ربع لا يقدر ان يزول عن مكانه: مقدمه- و هم القلب- و مجنبتان و ساقه، فان جمع خاقان خيله و رجاله ثم صدم جانبا منكم- و هم الساقه- كان بواركم، و بالحرى ان يفعل، و انا اتوقع ذلك في يومى، فشدوا الساقه بخيل فوجه الجنيد خيل بنى تميم و المجففة، و جاءت الترك فمالت على الساقه، و قد دنا المسلمون من الطواويس فاقتتلوا، فاشتد الأمر بينهم، فحمل سلم بن احوز على رجل من عظماء الترك فقتله قال: فتطير الترك، و انصرفوا من الطواويس، و مضى المسلمون، فاتوا بخارى يوم المهرجان قال: فتلقونا بدراهم بخارية، فأعطاهم عشره عشره، فقال عبد المؤمن بن خالد: رايت