تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٢ - ذكر الخبر عن مقتل سوره بن الحر
فانكسروا عن عدوهم، فاجترا عليك خاقان، و هو اليوم قد استفتح بخارى فلم يفتحوا له، فان أخذت بهم غير الطريق تفرق الناس عنك مبادرين الى منازلهم، و يبلغ اهل بخارى فيستسلموا لعدوهم، و ان أخذت الطريق الأعظم هابك العدو، و الرأي لك ان تعمد الى عيالات من شهد الشعب من اصحاب سوره فتقسمهم على عشائرهم و تحملهم معك، فانى أرجو بذلك ان ينصرك الله على عدوك، و تعطى كل رجل تخلف بسمرقند الف درهم و فرسا.
قال: فاخذ برايه، فخلف في سمرقند عثمان بن عبد الله بن الشخير في ثمانمائه: أربعمائة فارس و أربعمائة راجل، و اعطاهم سلاحا فشتم الناس عبد الله بن ابى عبد الله مولى بنى سليم، و قالوا: عرضنا لخاقان و الترك، ما اراد الا هلاكنا! فقال عبيد الله بن حبيب لحرب بن صبح: كم كانت لكم الساقه اليوم؟ قال: الف و ستمائه، قال: لقد عرضنا للهلاك قال: فامر الجنيد بحمل العيال.
قال: و خرج و الناس معه، و على طلائعه الوليد بن القعقاع العبسى و زياد ابن خيران الطائي، فسرح الجنيد الاشهب بن عبيد الحنظلى، و معه عشره من طلائع الجند، و قال له: كلما مضيت مرحلة فسرح الى رجلا يعلمني الخبر.
قال: و سار الجنيد، فلما صار بقصر الريح أخذ عطاء الدبوسي بلجام الجنيد و كبحه، فقرع راسه هارون الشاشى مولى بنى حازم بالرمح حتى كسره على راسه، فقال الجنيد لهارون: خل عن الدبوسي، و قال له: ما لك يا دبوسى؟ فقال: انظر اضعف شيخ في عسكرك فسلحه سلاحا تاما، و قلده سيفا و جعبة و ترسا، و أعطه رمحا، ثم سر بنا على قدر مشيه، فانا لا نقدر على السوق و القتال و سرعه السير و نحن رجاله ففعل ذلك الجنيد،