تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨١ - ذكر الخبر عن مقتل سوره بن الحر
ثم رجع اليه، فقال: رايتهم طيبه انفسهم، يتناشدون الاشعار، و يقرءون القرآن، فسره ذلك، و حمد الله.
قال: و يقال نهضت العبيد يوم الشعب من جانب العسكر و قد اقبلت الترك و السغد ينحدرون، فاستقبلهم العبيد و شدوا عليهم بالعمد، فقتلوا منهم تسعه، فأعطاهم الجنيد اسلابهم.
و قال ابن السجف في يوم الشعب، و يعنى هشاما:
اذكر يتامى بأرض الترك ضائعه* * * هزلى كأنهم في الحائط الحجل
و ارحم، و الا فهبها أمه دمرت* * * لا انفس بقيت فيها و لا ثقل
لا تاملن بقاء الدهر بعدهم* * * و المرء ما عاش ممدود له الأمل
لاقوا كتائب من خاقان معلمه* * * عنهم يضيق فضاء السهل و الجبل
لما رأوهم قليلا لا صريخ لهم* * * مدوا بايديهم لله و ابتهلوا
و بايعوا رب موسى بيعه صدقت* * * ما في قلوبهم شك و لا دغل
قال: فأقام الجنيد بسمرقند ذلك العام، و انصرف خاقان الى بخارى و عليها قطن بن قتيبة، فخاف الناس الترك على قطن، فشاورهم الجنيد، فقال قوم: الزم سمرقند، و اكتب الى امير المؤمنين يمدك بالجنود و قال قوم:
تسير فتأتي ربنجن، ثم تسير منها الى كس، ثم تسير منها الى نسف، فتتصل منها الى ارض زم، و تقطع النهر و تنزل آمل، فتأخذ عليه بالطريق.
فبعث الى عبد الله بن ابى عبد الله، فقال: قد اختلف الناس على- و اخبره بما قالوا- فما الرأي؟ فاشترط عليه الا يخالفه فيما يشير به عليه من ارتحال او نزول او قتال، قال: نعم، قال: فانى اطلب إليك خصالا، قال: و ما هي؟ قال: تخندق حيثما نزلت، و لا يفوتنك حمل الماء و لو كنت على شاطئ نهر، و ان تطيعنى في نزولك و ارتحالك فاعطاه ما اراد.
قال: اما ما اشار به عليك في مقامك بسمرقند حتى يأتيك الغياث، فالغياث يبطئ عنك، و ان سرت فأخذت بالناس غير الطريق فتت في اعضادهم،