تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨ - ذكر الوقعه بين الحرشي و السغد
بعطاء، فدخل عليه، فقال: ويلك! قاتلتم أحدا؟ فقال: لا، قال:
الحمد لله، و تعشى، و اخبره بما قدم له عليه فسار جوادا مغذا، حتى لحق القشيرى بعد ثالثه، و سار فلما انتهى الى خجنده، قال للفضل بن بسام:
ما ترى؟ قال: ارى المعاجلة، قال: لا ارى ذلك، ان جرح رجل فالى اين يرجع! او قتل قتيل فالى من يحمل! و لكنى ارى النزول و التانى و الاستعداد للحرب، فنزل فرفع الابنيه و أخذ في التأهب، فلم يخرج احد من العدو، فجبن الناس الحرشي، و قالوا: كان هذا يذكر بأسه بالعراق و رايه، فلما صار بخراسان ماق قال: فحمل رجل من العرب، فضرب باب خجنده بعمود ففتح الباب، و قد كانوا حفروا في ربضهم وراء الباب الخارج خندقا، و غطوه بقصب، و علوه بالتراب مكيده، و أرادوا إذا التقوا ان انهزموا ان يكونوا قد عرفوا الطريق، و يشكل على المسلمين فيسقطوا في الخندق.
قال: فلما خرجوا قاتلوهم فانهزموا، و اخطئوهم الطريق، فسقطوا في الخندق فاخرجوا من الخندق اربعين رجلا، على الرجل درعان درعان، و حصرهم الحرشي، و نصب عليهم المجانيق، فأرسلوا الى ملك فرغانه: غدرت بنا، و سألوه ان ينصرهم، فقال لهم: لم اغدر و لا انصركم، فانظروا لأنفسكم، فقد أتوكم قبل انقضاء الأجل، و لستم في جواري فلما ايسوا من نصره طلبوا الصلح، و سألوا الامان و ان يردهم الى السغد، فاشترط عليهم ان يردوا من في ايديهم من نساء العرب و ذراريهم، و ان يؤدوا ما كسروا من الخراج، و لا يغتالوا أحدا، و لا يتخلف منهم بخجنده احد، فان أحدثوا حدثا حلت دماؤهم.
قال: و كان السفير فيما بينهم موسى بن مشكان مولى آل بسام،