تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٨ - ذكر الخبر عن مقتل سوره بن الحر
قريش: لا تثقوا بهم، و لكن إذا جننا الليل خرجنا عليهم حتى ناتى سمرقند، فانا ان أصبحنا معهم قتلونا.
قال: فعصوه و أقاموا، فساقوهم الى خاقان، فقال: لا أجيز أمان غوزك، فقال غوزك للوجف: انا عبد لخاقان من شاكريته، قالوا: فلم غرزتنا؟ فقاتلهم الوجف و اصحابه، فقتلوا غير سبعه عشر رجلا دخلوا الحائط و امسوا، فقطع المشركون شجره فألقوها على ثلمه الحائط، فجاء قريش بن عبد الله العبدى الى الشجرة فرمى بها، و خرج في ثلاثة فباتوا في ناوس فكمنوا فيه و جبن الآخرون فلم يخرجوا، فقتلوا حين أصبحوا.
و قتل سوره، فلما قتل خرج الجنيد من الشعب يريد سمرقند مبادرا، فقال له خالد بن عبيد الله بن حبيب: سر سر، و مجشر بن مزاحم السلمى يقول: اذكرك الله أقم، و الجنيد يتقدم، فلما راى المجشر ذلك نزل فاخذ بلجام الجنيد، فقال: و الله لا تسير و لتنزلن طائعا او كارها، و لا ندعك تهلكنا بقول هذا الهجرى، انزل فنزل و نزل الناس فلم يتتام نزولهم حتى طلع الترك، فقال المجشر: لو لقونا و نحن نسير، ا لم يستاصلونا! فلما أصبحوا تناهضوا، فانكشفت طائفه، و جال الناس، فقال الجنيد: ايها الناس، انها النار، فتراجعوا و امر الجنيد رجلا فنادى: اى عبد قاتل فهو حر، فقاتل العبيد قتالا شديدا عجب الناس منه، جعل احدهم يأخذ اللبد فيجوبه و يجعله في عنقه، يتوقى به فسر الناس بما رأوا من صبرهم، فكر العدو، و صبر الناس حتى انهزم العدو فمضوا، فقال موسى بن النعر للناس: ا تفرحون بما رايتم من العبيد! و الله ان لكم منهم ليوما أرونان و مضى الجنيد فاخذ العدو رجلا من عبد القيس فكتفوه، و علقوا في عنقه راس بلعاء العنبري بن مجاهد بن بلعاء، فلقيه الناس فاخذ بنو تميم الراس فدفنوه، و مضى الجنيد الى سمرقند، فحمل