تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٣ - ذكر وقعه الجنيد مع الترك
ابن عبد الله بن الشخير، فرجعوا الى العسكر و الترك تتبعهم، و جاءوهم من كل وجه، و قد كان الاخريد قال للجنيد: رد الناس الى العسكر، فقد جاءك جمع كثير، فطلع اوائل العدو و الناس يتغدون، فرآهم عبيد الله بن زهير بن حيان، فكره ان يعلم الناس حتى يفرغوا من غدائهم، و التفت ابو الذيال، فرآهم، فقال: العدو! فركب الناس الى الجنيد، فصير تميما و الأزد في الميمنه و ربيعه في الميسره مما يلى الجبل، و على مجففه خيل بنى تميم عبيد الله بن زهير بن حيان، و على المجرده عمر- او عمرو- بن جرفاس بن عبد الرحمن بن شقران المنقرى، و على جماعه بنى تميم عامر ابن مالك الحماني، و على الأزد عبد الله بن بسطام بن مسعود بن عمرو المعنى، و على خيلهم: المجففة و المجرده فضيل بن هناد و عبد الله بن حوذان، أحدهما على المجففة، و الآخر على المجرده- و يقال: بل كان بشر بن حوذان أخو عبد الله بن حوذان الجهضمي- فالتقوا و ربيعه مما يلى الجبل في مكان ضيق، فلم يقدم عليهم احد، و قصد العدو للميمنه و فيها تميم و الأزد في موضع واسع فيه مجال للخيل فترجل حيان بن عبيد الله بن زهير بين يدي ابيه، و دفع برذونه الى أخيه عبد الملك، فقال له أبوه: يا حيان، انطلق الى أخيك فانه حدث و اخاف عليه فأبى، فقال: يا بنى، انك ان قتلت على حالك هذه قتلت عاصيا فرجع الى الموضع الذى خلف فيه أخاه و البرذون، فإذا اخوه قد لحق بالعسكر، و قد شد البرذون، فقطع حيان مقوده و ركبه، فاتى العدو، فإذا العدو قد احاط بالموضع الذى خلف فيه أباه و اصحابه، فامدهم الجنيد بنصر بن سيار في سبعه معه، فيهم جميل بن غزوان العدوى، فدخل عبيد الله بن زهير معهم، و شدوا على العدو فكشفوهم ثم كروا عليهم، فقتلوا جميعا، فلم يفلت منهم احد ممن كان في ذلك الموضع، و قتل عبيد الله بن زهير و ابن حوذان و ابن جرفاس و الفضيل بن هناد.
و جالت الميمنه و الجنيد واقف في القلب، فاقبل الى الميمنه، فوقف تحت