تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٢ - ذكر وقعه الجنيد مع الترك
عماره فليأتك، و امهل و لا تعجل، قال: فكيف بسورة و من معه من المسلمين! لو لم أكن الا في بنى مره، او من طلع معى من اهل الشام لعبرت و قال:
ا ليس أحق الناس ان يشهد الوغى* * * و ان يقتل الابطال ضخم. على ضخم
و قال:
ما علتي ما علتي ما علتي!* * * ان لم اقاتلهم فجزوا لمتى
قال: و عبر فنزل كس، و قد بعث الاشهب بن عبيد الحنظلى ليعلم علم القوم، فرجع اليه و قال: قد أتوك فتأهب للمسير.
و بلغ الترك فعوروا الابار التي في طريق كس و ما فيه من الركايا، فقال الجنيد: اى الطريقين الى سمرقند امثل؟ قالوا: طريق المحترقة.
قال المجشر بن مزاحم السلمى: القتل بالسيف امثل من القتل بالنار، ان طريق المحترقة فيه الشجر و الحشيش و لم يزرع منذ سنين، فقد تراكم بعضه على بعض، فان لقيت خاقان احرق ذلك كله، فقتلنا بالنار و الدخان، و لكن خذ طريق العقبه، فهو بيننا و بينهم سواء.
فاخذ الجنيد طريق العقبه، فارتقى في الجبل، فاخذ المجشر بعنان دابته، و قال: انه كان يقال: ان رجلا من قيس مترفا يهلك على يديه جند من جنود خراسان، و قد خفنا ان تكونه قال: افرخ روعك، فقال المجشر: اما إذا كان بيننا مثلك فلا يفرخ فبات في اصل العقبه، ثم ارتحل حين اصبح، فصار الجنيد بين مرتحل و مقيم، فتلقى فارسا، فقال:
ما اسمك؟ فقال: حرب، قال: ابن من؟ قال: ابن محربه، قال: من بنى من؟ قال: من بنى حنظله، قال: سلط الله عليك الحرب و الحرب و الكلب و مضى بالناس حتى دخل الشعب و بينه و بين مدينه سمرقند اربعه فراسخ، فصبحه خاقان في جمع عظيم، و زحف اليه اهل السغد و الشاش و فرغانه و طائفه من الترك قال: فحمل خاقان على المقدمه و عليها عثمان