تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٩ - ذكر السبب الذى من اجله عزل هشام اشرس عن خراسان و استعماله الجنيد
و ولى سوره بن الحر من بنى ابان بن دارم بلخ، و اوفد لما أصاب في وجهه ذلك عماره بن معاويه العدوى و محمد بن الجراح العبدى و عبد ربه بن ابى صالح السلمى الى هشام بن عبد الملك ثم انصرفوا، فتواقفوا بالترمذ، فأقاموا بها شهرين.
ثم اتى الجنيد مرو و قد ظفر، فقال خاقان: هذا غلام مترف، هزمنى العام و انا مهلكه في قابل، فاستعمل الجنيد عماله، و لم يستعمل الا مضريا، استعمل قطن بن قتيبة على بخارى، و الوليد بن القعقاع العبسى على هراة، و حبيب بن مره العبسى على شرطه، و على بلخ مسلم بن عبد الرحمن الباهلى و كان نصر بن سيار على بلخ، و الذى بينه و بين الباهليين متباعد لما كان بينهم بالبروقان، فأرسل مسلم الى نصر فصادفوه نائما، فجاءوا به في قميص ليس عليه سراويل، ملببا، فجعل يضم عليه قميصيه، فاستحيا مسلم، و قال: شيخ من مضر جئتم به على هذه الحال! ثم عزل الجنيد مسلما عن بلخ، و ولاها يحيى بن ضبيعه، و استعمل على خراج سمرقند شداد بن خالد الباهلى، و كان مع الجنيد السمهري بن قعنب و حج بالناس في هذه السنه ابراهيم بن هشام المخزومي، و كان اليه من العمل في هذه السنه ما كان اليه في السنه التي قبلها، و قد ذكرت ذلك قبل.
و كان العامل على العراق خالد بن عبد الله، و على خراسان الجنيد بن عبد الرحمن.