تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٥١ - خبر استتمام بناء بغداد و تحول ابى جعفر إليها
هو على امر دين، و مع هذا يا امير المؤمنين، فان فيه مصلى على بن ابى طالب (صلوات الله عليه)، قال: هيهات يا خالد! أبيت الا الميل الى أصحابك العجم! و امر ان ينقض القصر الأبيض، فنقضت ناحيه منه، و حمل نقضه، فنظر في مقدار ما يلزمهم للنقض و الحمل فوجدوا ذلك اكثر من ثمن الجديد لو عمل، فرفع ذلك الى المنصور، فدعا بخالد بن برمك، فاعلمه ما يلزمهم في نقضه و حمله، و قال: ما ترى؟ قال: يا امير المؤمنين، قد كنت ارى قبل الا تفعل، فاما إذ فعلت فانى ارى ان تهدم الان حتى تلحق بقواعده، لئلا يقال: انك قد عجزت عن هدمه فاعرض المنصور عن ذلك، و امر الا يهدم فقال موسى بن داود المهندس: قال لي المأمون- و حدثنى بهذا الحديث: يا موسى إذا بنيت لي بناء فاجعله ما يعجز عن هدمه ليبقى طلله و رسمه و ذكر ان أبا جعفر احتاج الى الأبواب للمدينة، فزعم ابو عبد الرحمن الهمانى ان سليمان بن داود كان بنى مدينه بالقرب من موضع بناء الحجاج واسطا يقال لها الزندورد، و اتخذت له الشياطين لها خمسه أبواب من حديد لا يمكن الناس اليوم عمل مثلها، فنصبها عليها، فلم تزل عليها الى ان بنى الحجاج واسطا، و خربت تلك المدينة، فنقل الحجاج أبوابها فصيرها على مدينته بواسط، فلما بنى ابو جعفر المدينة أخذ تلك الأبواب فنصبها على المدينة، فهى عليها الى اليوم و للمدينة ثمانية أبواب: اربعه داخله و اربعه خارجه، فصار على الداخله اربعه أبواب من هذه الخمسة، و على باب القصر الخارج الخامس منها، و صير على باب خراسان الخارج بابا جيء به من الشام من عمل الفراعنة، و صير على باب الكوفه الخارج بابا جيء به من الكوفه، كان عمله خالد بن عبد الله القسرى، و امر باتخاذ باب لباب الشام، فعمل ببغداد، فهو اضعف الأبواب كلها و بنيت المدينة مدوره لئلا يكون الملك إذا نزل وسطها الى موضع منها اقرب منه الى موضع، و جعل أبوابها اربعه، على تدبير العساكر في الحروب، و عمل لها سورين، فالسور الداخل اطول من السور الخارج،