تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٥٠ - خبر استتمام بناء بغداد و تحول ابى جعفر إليها
ثم دخلت
سنه ست و اربعين و مائه
(ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث)
خبر استتمام بناء بغداد و تحول ابى جعفر إليها
فمما كان فيها من ذلك استتمام ابى جعفر مدينته بغداد، ذكر محمد بن عمر ان أبا جعفر تحول من مدينه ابن هبيرة الى بغداد في صفر سنه ست و اربعين و مائه، فنزلها و بنى مدينتها.
ذكر الخبر عن صفه بنائه إياها:
قد ذكرنا قبل السبب الباعث كان لأبي جعفر على بنائها، و السبب الذى من اجله اختار البقعة التي بنى فيها مدينته، و نذكر الان صفه بنائه إياها.
ذكر عن رشيد ابى داود بن رشيد ان أبا جعفر شخص الى الكوفه حين بلغه خروج محمد بن عبد الله، و قد هيأ لبناء مدينه بغداد ما يحتاج اليه من خشب و ساج و غير ذلك، و استخلف حين شخص على اصلاح ما اعد لذلك مولى له يقال له اسلم، فبلغ اسلم ان ابراهيم بن عبد الله قد هزم عسكر ابى جعفر، فاحرق ما كان خلفه عليه ابو جعفر من ساج و خشب، خوفا ان يؤخذ منه ذلك، إذا غلب مولاه، فلما بلغ أبا جعفر ما فعل من ذلك مولاه اسلم كتب اليه يلومه على ذلك، فكتب اليه اسلم يخبر انه خاف ان يظفر بهم ابراهيم فيأخذه، فلم يقل له شيئا.
و ذكر عن اسحق بن ابراهيم الموصلى، عن ابيه، قال: لما اراد المنصور بناء مدينه بغداد، شاور اصحابه فيها، و كان ممن شاوره فيها خالد بن برمك، فاشار بها، فذكر عن على بن عصمه ان خالد بن برمك خط مدينه ابى جعفر له، و اشار بها عليه، فلما احتاج الى الانقاض، قال له: ما ترى في نقض بناء مدينه ايوان كسرى بالمدائن و حمل نقضه الى مدينتي هذه؟ قال: لا ارى ذلك يا امير المؤمنين، قال: و لم؟ قال: لأنه علم من اعلام الاسلام، يستدل به الناظر اليه على انه لم يكن ليزال مثل اصحابه عنه بأمر دنيا، و انما