تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٤٦ - ذكر الخبر عن ظهور ابراهيم بن محمد و مقتله
بعضهم الى بعض، و إذا القتال من ورائهم، فكروا نحوه، و عقبنا في آثارهم راجعين، فكانت إياها قال: فسمعت عيسى بن موسى يومئذ يقول لأبي:
فو الله يا أبا العباس، لو لا ابنا سليمان يومئذ لافتضحنا، و كان من صنع الله ان أصحابنا لما انهزموا يومئذ اعترض لهم نهر ذو ثنيتين مرتفعتين، فحالتا بينهم و بين الوثوب، و لم يجدوا مخاضه، فكروا راجعين باجمعهم.
فذكر عن محمد بن إسحاق بن مهران، انه قال: كان بباخمرى ناس من آل طلحه فمخروها على ابراهيم و اصحابه، و بثقوا الماء، فاصبح اهل عسكره مرتطمين في الماء و قد زعم بعضهم ان ابراهيم هو الذى مخر ليكون قتاله من وجه واحد، فلما انهزموا منعهم الماء من الفرار، فلما انهزم اصحاب ابراهيم ثبت ابراهيم و ثبت معه جماعه من اصحابه يقاتلون دونه، اختلف في مبلغ عددهم، فقال بعضهم: كانوا خمسمائة، و قال بعضهم: كانوا أربعمائة، و قال بعضهم: بل كانوا سبعين.
فحدثني الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: قال محمد بن عمر: لما انهزم اصحاب عيسى بن موسى و ثبت عيسى مكانه، اقبل ابراهيم بن عبد الله في عسكره يدنو و يدنو غبار عسكره، حتى يراه عيسى و من معه، فبينا هم على ذلك إذا فارس قد اقبل و كر راجعا يجرى نحو ابراهيم، لا يعرج على شيء، فإذا هو حميد بن قحطبه قد غير لامته، و عصب راسه بعصابة صفراء، فكر الناس يتبعونه حتى لم يبق احد ممن كان انهزم الا كر راجعا، حتى خالطوا القوم، فقاتلوهم قتالا شديدا حتى قتل الفريقان بعضهم بعضا، و جعل حميد بن قحطبه يرسل بالرءوس الى عيسى بن موسى الى ان اتى برأس و معه جماعه كثيره و ضجه و صياح، فقالوا: راس ابراهيم بن عبد الله، فدعا عيسى ابن موسى بن ابى الكرام الجعفري، فأراه اياه، فقال: ليس هذا، و جعلوا يقتتلون يومهم ذلك، الى ان جاء سهم عائر لا يدرى من رمى به، فوقع في حلق ابراهيم بن عبد الله فنحره، فتنحى عن موقفه، فقال: انزلونى، فانزلوه