تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٤٥ - ذكر الخبر عن ظهور ابراهيم بن محمد و مقتله
و اقبل ابراهيم و معه جماعه كثيره من افناء الناس، اكثر من جماعه عيسى ابن موسى، فالتقوا بباخمرى- و هي على سته عشر فرسخا من الكوفه- فاقتتلوا بها قتالا شديدا، و انهزم حميد بن قحطبه- و كان على مقدمه عيسى بن موسى- و انهزم الناس معه، فعرض لهم عيسى بن موسى يناشدهم الله و الطاعة فلا يلوون عليه، و مروا منهزمين و اقبل حميد بن قحطبه منهزما، فقال له عيسى بن موسى: يا حميد، الله الله و الطاعة! فقال: لا طاعه في الهزيمة و مر الناس كلهم حتى لم يبق منهم احد بين يدي عيسى بن موسى، و عسكر ابراهيم بن عبد الله، فثبت عيسى بن موسى في مكانه الذى كان فيه لا يزول، و هو في مائه رجل من خاصته و حشمه، فقيل له: اصلح الله الأمير! لو تنحيت عن هذا المكان حتى يثوب إليك الناس فتكر بهم! فقال:
لا ازول عن مكاني هذا ابدا حتى اقتل او يفتح الله على يدي، و لا يقال:
انهزم.
و ذكر عبد الرحيم بن جعفر بن سليمان بن على ان إسحاق بن عيسى بن على حدثه انه سمع عيسى بن موسى يحدث أباه انه قال: لما اراد امير المؤمنين توجيهى الى ابراهيم، قال: ان هؤلاء الخبثاء- يعنى المنجمين- يزعمون انك لاق الرجل، و ان لك جولة حين تلقاه، ثم يفيء إليك أصحابك، و تكون العاقبه لك قال: فو الله لكان كما قال، ما هو الا ان التقينا فهزمونا، فلقد رأيتني و ما معى الا ثلاثة او اربعه، فاقبل على مولى لي- كان ممسكا بلجام دابتى- فقال: جعلت فداك! علام تقيم و قد ذهب أصحابك! فقلت: لا و الله، لا ينظر اهل بيتى الى وجهى ابدا و قد انهزمت عن عدوهم.
قال: فو الله لكان اكثر ما عندي ان جعلت اقول لمن مر بي ممن اعرف من المنهزمين: اقرئوا اهل بيتى منى السلام، و قولوا لهم: انى لم أجد فداء أفديكم به أعز على من نفسي، و قد بذلتها دونكم قال: فو الله انا لعلى ذلك و الناس منهزمون ما يلوى احد على احد و صمد ابنا سليمان: جعفر و محمد لإبراهيم، فخرجا عليه من ورائه، و لا يشعر من باعقابنا من اصحاب ابراهيم، حتى نظر