تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٣٥ - ذكر الخبر عن ظهور ابراهيم بن محمد و مقتله
و ذكر نصر بن قديد، ٤ ان ابراهيم خرج ليله الاثنين لغره شهر رمضان من سنه خمس و اربعين و مائه، فصار الى مقبره بنى يشكر في بضعه عشر رجلا فارسا، فيهم عبيد الله بن يحيى بن حصين الرقاشى قال: و قدم تلك الليلة ابو حماد الأبرص مددا لسفيان في الفى رجل، فنزل الرحبه الى ان ينزلوا فسار ابراهيم فكان أول شيء أصاب دواب أولئك الجند و أسلحتهم، و صلى بالناس الغداة في المسجد الجامع، و تحصن سفيان في الدار، و معه فيها جماعه من بنى ابيه، و اقبل الناس الى ابراهيم من بين ناظر و ناصر حتى كثروا، فلما راى ذلك سفيان طلب الامان، فأجيب اليه، فدس الى ابراهيم مطهر بن جويرية السدوسي، فاخذ لسفيان الامان، و فتح الباب، و دخل ابراهيم الدار، فلما دخلها القى له حصير في مقدم الإيوان، فهبت ريح فقلبته ظهرا لبطن، فتطير الناس لذلك، فقال ابراهيم: انا لا نتطير، ثم جلس عليه مقلوبا و الكراهة ترى في وجهه، فلما دخل ابراهيم الدار خلى عن كل من كان فيها- فيما ذكر- غير سفيان بن معاويه، فانه حبسه في القصر و قيده قيدا خفيفا، فاراد ابراهيم- فيما ذكر- بذلك من فعله ان يرى أبا جعفر انه عنده محبوس، و بلغ جعفرا و محمدا ابنى سليمان بن على- و كانا بالبصرة يومئذ- مصير ابراهيم الى دار الإمارة و حبسه سفيان، فاقبلا- فيما قيل- في ستمائه من الرجاله و الفرسان و الناشبة يريدانه، فوجه ابراهيم إليهما المضاء بن القاسم الجزرى في ثمانية عشر فارسا و ثلاثين راجلا، فهزمهم المضاء و لحق محمدا رجل من اصحاب المضاء فطعنه في فخذه، و نادى مناد لإبراهيم: لا يتبع مدبر، و مضى هو بنفسه حتى وقف على باب زينب بنت سليمان، فنادى بالأمان لال سليمان، و الا يعرض لهم احد.
و ذكر بكر بن كثير، ان ابراهيم لما ظهر على جعفر و محمد و أخذ البصره، وجد في بيت المال ستمائه الف، فامر بالاحتفاظ بها- و قيل انه وجد في بيت المال الفى درهم- فقوى بذلك، و فرض لكل رجل خمسين خمسين، فلما غلب ابراهيم على البصره وجه- فيما ذكر- الى الاهواز رجلا يدعى الحسين