تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٣١ - ذكر الخبر عن ظهور ابراهيم بن محمد و مقتله
اجزاء خمسمائة، خمسمائة، فكان يطوف الكوفه كلها في كل ليله، و امر مناديا فنادى: من أخذناه بعد عتمه فقد أحل بنفسه، فكان إذا أخذ رجلا بعد عتمه لفه في عباءه و حمله، فبيته عنده، فإذا اصبح سال عنه، فان علم براءته اطلقه، و الا حبسه.
قال: و حدثنى ابو الحسن الحذاء، قال أخذ ابو جعفر الناس بالسواد، فكنت اراهم يصبغون ثيابهم بالمداد.
و حدثنى على بن الجعد، قال: رايت اهل الكوفه ايامئذ أخذوا بلبس الثياب السود حتى البقالين، ان احدهم ليصبغ الثوب بالانقاس ثم يلبسه.
و حدثنى جواد بن غالب، قال: حدثنى العباس بن سلم مولى قحطبه، قال: كان امير المؤمنين ابو جعفر إذا اتهم أحدا من اهل الكوفه بالميل الى ابراهيم امر ابى سلما بطلبه، فكان يمهل حتى إذا غسق الليل، و هدأ الناس، نصب سلما على منزل الرجل فطرقه في بيته حتى يخرجه فيقتله، و يأخذ خاتمه قال ابو سهل جواد: فسمعت جميلا مولى محمد بن ابى العباس يقول للعباس بن سلم: و الله لو لم يورثك ابوك الا خواتيم من قتل من اهل الكوفه كنت ايسر الأبناء.
حدثنى سهل بن عقيل، قال: حدثنى سلم بن فرقد حاجب سليمان بن مجالد، قال: كان لي بالكوفه صديق، فأتاني- فقال: أيا هذا، اعلم ان اهل الكوفه معدون للوثوب بصاحبكم، فان قدرت على ان تبوئ اهلك مكانا حريزا فافعل، قال: فأتيت سليمان بن مجالد، فاخبرته الخبر، فاخبر أبا جعفر- و لأبي جعفر عين من اهل الكوفه من الصيارفة يدعى ابن مقرن- قال: فأرسل اليه، فقال: ويحك! قد تحرك اهل الكوفه، فقال: لا و الله يا امير المؤمنين، انا عذيرك منهم، قال: فركن الى قوله، و اضرب عنهم.
و حدثنى يحيى بن ميمون من اهل القادسية، قال: سمعت عده من اهل القادسية يذكرون ان رجلا من اهل خراسان، يكنى أبا الفضل، و يسمى فلان ابن معقل، ولى القادسية ليمنع اهل الكوفه اتيان ابراهيم، و كان