تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٢٤ - ذكر الخبر عن ظهور ابراهيم بن محمد و مقتله
لا أجد مساغا، و وضع الطلب و المراصد، و دعا الناس الى غدائه، فدخلت فيمن دخل، و اكلت فيمن اكل، ثم خرجت و قد كف الطلب.
قال: و حدثنى ابو نعيم الفضل بن دكين، قال: قال رجل لمطهر بن الحارث: مر ابراهيم بالكوفه و لقيته، قال: لا و الله ما دخلها قط، و لقد كان بالموصل، ثم مر بالأنبار، ثم ببغداد، ثم بالمدائن و النيل و واسط.
قال: و حدثنى نصر بن قديد بن نصر، قال: كاتب ابراهيم قوما من اهل العسكر كانوا يتشيعون، فكتبوا يسالونه الخروج اليهم، و وعدوه الوثوب بابى جعفر، فخرج حتى قدم عسكر ابى جعفر، و هو يومئذ نازل ببغداد في الدير، و قد خط بغداد، و اجمع على البناء، و كانت لأبي جعفر مرآه ينظر فيها، فيرى عدوه من صديقه قال: فزعم زاعم انه نظر فيها، فقال: يا مسيب، قد و الله رايت ابراهيم في عسكرى و ما في الارض عدو اعدى لي منه، فانظر ما أنت صانع! قال: و حدثنى عبد الله بن محمد بن البواب، قال: امر ابو جعفر ببناء قنطره الصراة العتيقة، ثم خرج ينظر إليها، فوقعت عينه على ابراهيم، و خنس ابراهيم، فذهب في الناس، فاتى فاميا فلجا اليه فاصعده غرفه له.
و جد ابو جعفر في طلبه، و وضع الرصد بكل مكان، فنشب ابراهيم بمكانه الذى هو به، و طلبه ابو جعفر أشد الطلب، و خفى عليه امره.
قال: و حدثنى محمد بن معروف، قال: حدثنى ابى- و حدثنى نصر ابن قديد، قال: حدثنى ابى قال، و حدثنى عبد الله بن محمد بن البواب و كثير بن النضر بن كثير و عمرو بن ادريس و ابن ابى سفيان العمى، و اتفقوا على جل الحديث، و اختلفوا في بعضه- ان ابراهيم لما نشب و خاف الرصد كان معه رجل من بنى العم- قال عمر: فقال لي ابو صفوان، يدعى روح بن ثقف، و قال لي ابن البواب: يكنى أبا عبد الله، و قال لي الآخرون:
يقال له سفيان بن حيان بن موسى: قال عمر: و هو جد العمى الذى حدثنى-