تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦١٢ - ذكر الخبر عن وثوب السودان بالمدينة في هذه السنه و السبب الذى هيج ذلك
قال: خرج ابن ابى سبره من السجن و الحديد عليه، حتى اتى المسجد، فأرسل الى محمد بن عمران و محمد بن عبد العزيز و غيرهما، فاجتمعوا عنده، فقال: أنشدكم الله و هذه البليه التي وقعت! فو الله لئن تمت علينا عند امير المؤمنين بعد الفعله الاولى، انه لاصطلام البلد و اهله و العبيد في السوق باجمعهم، فأنشدكم الله الا ذهبتم اليهم فكلمتموهم في الرجعة و الفيئه الى رأيكم، فإنهم لا نظام لهم و لم يقوموا بدعوه، و انما هم قوم اخرجتهم الحمية! قال: فذهبوا الى العبيد فكلموهم، فقالوا: مرحبا بكم يا موالينا، و الله ما قمنا الا انفه لكم مما عمل بكم، فأيدينا مع ايديكم و امرنا إليكم، فاقبلوا بهم الى المسجد.
و حدثنى محمد بن الحسن بن زبالة، قال: حدثنى الحسين بن مصعب، قال: لما خرج السودان و هرب ابن الربيع، جئتهم انا و جماعه معى، و قد عسكروا في السوق، فسألناهم ان يتفرقوا.
و اخبرناهم انا و إياهم لا نقوى على ما نصبوا له، قال: فقال لنا وثيق: ان الأمر قد وقع بما ترون، و هو غير مبق لنا و لا لكم، فدعونا نشفكم و نشتف أنفسنا، فأبينا، و لم نزل بهم حتى تفرقوا و حدثنى عمر بن راشد، قال: كان رئيسهم وثيق و خليفته يعقل الجزار.
قال: فدخل عليه ابن عمران، قال: الى من تعهد يا وثيق؟ قال: الى اربعه من بنى هاشم، و اربعه من قريش، و اربعه من الانصار، و اربعه من الموالي، ثم الأمر شورى بينهم قال: اسال الله ان ولاك شيئا من امرنا ان يرزقنا عدلك، قال: قد و الله و لا نيه الله قال: و حدثنى محمد بن يحيى، قال: حدثنى الحارث بن إسحاق، قال:
حضر السودان المسجد مع ابن ابى سبره، فرقى المنبر في كبل حديد حتى استوى في مجلس رسول الله.
ص، و تبعه محمد بن عمران، فكان تحته، و تبعهم محمد بن عبد العزيز فكان تحتهما، و تبعهم سليمان ابن عبد الله بن ابى سبره، فكان تحتهم جميعا، و جعل الناس يلغطون لغطا شديدا، و ابن ابى سبره جالس صامت فقال ابن عمران:
انا ذاهب الى السوق، فانحدر و انحدر من دونه، و ثبت ابن ابى سبره،