تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦١٠ - ذكر الخبر عن وثوب السودان بالمدينة في هذه السنه و السبب الذى هيج ذلك
ابن حصين على المدينة أخذ أبا بكر، فضربه سبعين سوطا و حدده و حبسه.
ثم قدم عبد الله بن الربيع واليا من قبل ابى جعفر يوم السبت لخمس بقين من شوال سنه خمس و اربعين و مائه، فنازع جنده التجار في بعض ما يشترونه منهم، فخرجت طائفه من التجار حتى جاءوا دار مروان، و فيها ابن الربيع، فشكوا ذلك اليه، فنهرهم و شتمهم، و طمع فيهم الجند، فتزايدوا في سوء الرأي.
قال: و حدثنى عمر بن راشد، قال: انتهب الجند شيئا من متاع السوق، و غدوا على رجل من الصرافين يدعى عثمان بن زيد، فغالبوه على كيسه، فاستغاث فخلص، ماله منهم، فاجتمع رؤساء اهل المدينة فشكوا ذلك الى ابن الربيع فلم ينكره و لم يغيره، ثم جاء رجل من الجند فاشترى من جزار لحما يوم الجمعه، فأبى ان يعطيه ثمنه، و شهر عليه السيف، فخرج عليه الجزار من تحت الوضم بشفره، فطعن بها خاصرته، فخر عن دابته، و اعتوره الجزارون فقتلوه، و تنادى السودان عن الجند و هم يروحون الى الجمعه فقتلوهم بالعمد في كل ناحيه، فلم يزالوا على ذلك حتى امسوا، فلما كان الغد هرب ابن الربيع.
قال: و حدثنى محمد بن يحيى، قال: حدثنى الحارث بن إسحاق، قال: نفخ السودان في بوق لهم، فذكر لي بعض من كان في العاليه و بعض من كان في السافلة، انه كان يرى الأسود من سكانهما في بعض عمله يسمع نفخ البوق، فيصغى له حتى يتيقنه ثم يوحش بما في يده، و يأتم الصوت حتى يأتيه قال: و ذلك يوم الجمعه لسبع بقين من ذي الحجه من سنه خمس و اربعين و مائه، و رؤساء السودان ثلاثة نفر: وثيق و يعقل و رمقه قال: فغدوا على ابن الربيع، و الناس في الجمعه فاعجلوهم عن الصلاة، و خرج اليهم فاستطردوا له، حتى اتى السوق فمر بمساكين خمسه يسألون في طريق المسجد، فحمل عليهم بمن معه حتى قتلوهم، ثم مر باصيبيه على طنف دار، فظن ان القوم منهم، فاستنزلهم و اختدعهم و آمنهم، فلما نزلوا ضرب