تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠٠ - ذكر الخبر عن مخرج محمد بن عبد الله و مقتله
و حدثنى محمد بن يحيى، قال: حدثنى الحارث بن إسحاق، قال:
لما اصبح محمد في مصرعه، أرسلت اخته زينب بنت عبد الله و ابنته فاطمه الى عيسى: انكم قد قتلتم هذا الرجل، و قضيتم منه حاجتكم، فلو اذنتم لنا فواريناه! فأرسل إليهما: اما ما ذكرتما يا بنتي عمى مما نيل منه فو الله ما امرت و لا علمت، فوارياه راشدتين فبعثتا اليه فاحتمل، فقيل: انه حشى في مقطع عنقه عديله قطنا، و دفن بالبقيع، و كان قبره و جاه زقاق دار على بن ابى طالب، شارعا على الطريق او قريبا من ذلك، و بعث عيسى بالويه فوضع على باب أسماء بنت حسن بن عبد الله واحد، و على باب العباس بن عبد الله بن الحارث آخر، و على باب محمد بن عبد العزيز الزهري آخر، و على باب عبيد الله بن محمد بن صفوان آخر، و على باب دار ابى عمرو الغفاري آخر، و صاح مناديه: من دخل تحت لواء منها، او دخل دارا من هذه الدور فهو آمن، و مطرت السماء مطرا جودا، فاصبح الناس هادئين في أسواقهم، و جعل عيسى يختلف الى المسجد من الجرف، فأقام بالمدينة أياما، ثم شخص صبح تسع عشره ليله خلت من شهر رمضان يريد مكة.
حدثنى ازهر بن سعيد، قال: لما كان الغد من قتل محمد اذن عيسى في دفنه، و امر باصحابه فصلبوا ما بين ثنية الوداع الى دار عمر بن عبد العزيز.
قال ازهر: فرايتهم صفين، و وكل بخشبه ابن خضير من يحرسها، فاحتمله قوم في الليل فواروه، و لم يقدر عليهم، و اقام الآخرون مصلبين ثلاثا، ثم تاذى بهم الناس، فامر عيسى بهم فألقوا على المفرح من سلع، و هي مقبره اليهود، فلم يزالوا هنالك، ثم القوا في خندق بأصل ذباب.
حدثنى عيسى بن عبد الله قال: حدثتني أمي أم حسين بنت عبد الله بن محمد بن على بن حسين، قالت: قلت لعمى جعفر بن محمد: انى- فديتك- ما امر محمد بن عبد الله؟ هذا قال: فتنته يقتل فيها محمد عند بيت