تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩٠ - ذكر الخبر عن مخرج محمد بن عبد الله و مقتله
بيضاء، و هو راجل، فكلمه مليا، ظننت انه استرجله لتستوى حالاهما، فنظرت الى الفارس ثنى رجله، فنزل، ثم التقيا فضربه صاحب محمد ضربه على خوذه حديد على راسه، فأقعده على استه وقيذا لا حراك به، ثم انتزع الخوذة، فضرب راسه فقتله، ثم رجع فدخل في اصحابه، فلم ينشب ان خرج من صف عيسى آخر، كأنه صاحبه، فبرز له الرجل الاول، فصنع به مثل ما صنع بصاحبه، ثم عاد الى صفه، و برز ثالث فدعاه، فبرز له فقتله، فلما قتل الثالث ولى يريد اصحابه، فاعتوره اصحاب عيسى فرموه فاثبتوه، و اسرع يريد اصحابه، فلم يبلغهم حتى خر صريعا فقتلوه دونهم و حدثنى عيسى، قال: أخبرني محمد بن زيد، قال: لما أخبرنا عيسى برميهم إيانا، قال لحميد بن قحطبه: تقدم، فتقدم في مائه كلهم راجل غيره معهم النشاب و الترسه، فلم يلبثوا ان زحفوا الى جدار دون الخندق، عليه اناس من اصحاب محمد، فكشفوهم و وقفوا عند الجدار، فأرسل حميد الى عيسى بهدم الجدار قال: فأرسل الى فعله فهدموه، و انتهوا الى الخندق، فأرسل الى عيسى: انا قد انتهينا الى الخندق فأرسل اليه عيسى بأبواب بقدر الخندق، فعبروا عليها، حتى كانوا من ورائه، ثم اقتتلوا أشد القتال من بكره حتى صار العصر.
و حدثنى الحارث، قال: أخبرنا ابن سعد، قال: قال محمد بن عمر:
اقبل عيسى بن موسى بمن معه، حتى اناخ على المدينة، و خرج اليه محمد ابن عبد الله و من معه، فاقتتلوا أياما قتالا شديدا، و صبر نفر من جهينة، يقال لهم بنو شجاع مع محمد بن عبد الله، حتى قتلوا و كان لهم غناء.
رجع الحديث الى حديث عمر: حدثنى ازهر، قال: امرهم عيسى فطرحوا حقائب الإبل في الخندق فامر ببابى دار سعد بن مسعود التي في الثنية فطرحا على الخندق، فجازت الخيل، فالتقوا عند مفاتح خشرم، فاقتتلوا حتى كان العصر.
حدثنى محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد العزيز بن ابى ثابت، قال:
انصرف محمد يومئذ قبل الظهر حتى جاء دار مروان، فاغتسل و تحنط،