تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٦ - ذكر الخبر عن مخرج محمد بن عبد الله و مقتله
الناس عنهما، و أخذ الحسن على بسقه- و هي حره في الرمل تدعى بسقه قديد- فلحق بابراهيم، فلم يزل مقيما بالبصرة حتى قتل ابراهيم و خرج القاسم بن إسحاق يريد ابراهيم، فلما كان بيديع من ارض فدك، لقيه قتل ابراهيم، فرجع الى المدينة، فلم يزل مختفيا حتى أخذت ابنه عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن جعفر، زوجه عيسى بن موسى له، و لإخوته الامان فظهر بنو معاويه، و ظهر القاسم.
قال: و حدثنى عمر بن راشد مولى عنج، قال: لما ظهر الحسن بن معاويه على السرى اقام قليلا حتى أتاه كتاب محمد يأمره بالشخوص اليه، و يخبره ان عيسى قد دنا من المدينة، و يستعجله بالقدوم قال: فخرج من مكة يوم الاثنين في مطر شديد- زعموا انه اليوم الذى قتل فيه محمد- فتلقاه بريد لعيسى بن موسى بامج- و هو ماء لخزاعة بين عسفان و قديد- بقتل محمد، فهرب و هرب اصحابه.
قال عمر: و حدثنى محمد بن يحيى، قال: حدثنى عبد العزيز بن ابى ثابت عن ابى سيار، قال: كنت حاجب محمد بن عبد الله، فجاءني راكب من الليل، قال: قدمت من البصره، و قد خرج بها ابراهيم، فأخذها قال: فجئت دار مروان، ثم جئت المنزل الذى فيه محمد، فدققت الباب، فصاح باعلى صوته: من هذا؟ قلت: ابو سيار، قال: لا حول و لا قوه الا بالله، اللهم انى اعوذ بك من شر طوارق الليل، الا طارق يطرق منك بخير، قال: خير! قلت: خير، قال: ما وراءك؟ قلت: أخذ ابراهيم البصره- قال:
و كان محمد إذا صلى المغرب و الصبح صاح صائح: ادعوا الله لإخوانكم من اهل البصره، و للحسن بن معاويه و استنصروه على عدوكم.
قال: و حدثنى عيسى، قال: قدم علينا رجل من اهل الشام، فنزل دارنا- و كان يكنى أبا عمرو- فكان ابى يقول له: كيف ترى هذا الرجل؟
فيقول: حتى القاه فاسبره ثم اخبرك قال عيسى: فلقيه ابى بعد، فسأله