تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦٢ - ذكر الخبر عن مخرج محمد بن عبد الله و مقتله
قال: و أخبرني محمد بن يحيى و محمد بن الحسن بن زبالة و غيرهما، قالوا:
لما ظهر محمد، قال ابن هرمه- و قد انشد بعضهم ما لم ينشد غيره لأبي جعفر:
غلبت على الخلافه من تمنى* * * و مناه المضل بها الضلول
فأهلك نفسه سفها و جبنا* * * و لم يقسم له منها فتيل
و وازره ذوو طمع فكانوا* * * غثاء السيل يجمعه السيول
دعوا ابليس إذ كذبوا و جاروا* * * فلم يصرخهم المغوى الخذول
و كانوا اهل طاعته فولى* * * و سار وراءه منهم قبيل
و هم لم يقصروا فيها بحق* * * على اثر المضل و لم يطيلوا
و ما الناس احتبوك بها و لكن* * * حباك بذلك الملك الجليل
تراث محمد لكم و كنتم* * * اصول الحق إذ نفى الأصول
قال: و حدثنى محمود بن معمر بن ابى الشدائد الفزارى و موهوب بن رشيد ابن حيان الكلابى، قال: قال ابو الشدائد لما ظهر محمد و توجه اليه عيسى:
اتتك النجائب و المقربات* * * بعيسى بن موسى فلا تعجل
قال: و حدثنى عيسى، قال: كان محمد آدم شديد الأدمة، ادلم جسيما عظيما، و كان يلقب القاري من ادمته، حتى كان ابو جعفر يدعوه محمما قال: و حدثنى عيسى، قال: حدثنى ابراهيم بن زياد بن عنبسة، قال: ما رايت محمدا رقى المنبر قط الا سمعت بقعقعه من تحته، و انى لبمكانى ذلك قال: و حدثنى عبد الله بن عمر بن حبيب، قال: حدثنى من حضر محمدا على المنبر يخطب، فاعترض بلغم في حلقه فتنحنح، فذهب ثم عاد فتنحنح، فذهب ثم عاد فتنحنح، ثم عاد فتنحنح ثم نظر فلم ير موضعا، فرمى بنخامته سقف المسجد فألصقها به