تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٠ - ذكر الخبر عن سبب حمله إياهم الى العراق
ذكر الخبر عن سبب حمله إياهم الى العراق:
حدثنى الحارث بن محمد، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: لما ولى ابو جعفر رياح بن عثمان بن حيان المري المدينة، امره بالجد في طلب محمد و ابراهيم ابنى عبد الله بن الحسن و قله الغفله عنهما.
قال محمد بن عمر: فأخبرني عبد الرحمن بن ابى الموالي، قال: فجد رياح في طلبهما و لم يداهن، و اشتد في ذلك كل الشده حتى خافا، و جعلا ينتقلان من موضع الى موضع، و اغتم ابو جعفر من تبغيهما، و كتب الى رياح ابن عثمان: ان يأخذ أباهما عبد الله بن حسن و اخوته: حسن بن حسن و داود ابن حسن و ابراهيم بن حسن، و محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان- و هو أخوهم لامهم فاطمه بنت حسين- في عده منهم، و يشدهم وثاقا، و يبعث بهم اليه حتى يوافوه بالربذة و كان ابو جعفر قد حج تلك السنه و كتب اليه ان يأخذني معهم فيبعث بي اليه أيضا قال: فأدركت و قد اهللت بالحج، فأخذت فطرحت في الحديد، و عورض بي الطريق حتى وافيتهم بالربذة قال محمد بن عمر: انا رايت عبد الله بن حسن و اهل بيته يخرجون من دار مروان بعد العصر و هم في الحديد، فيحملون في المحامل، ليس تحتهم وطاء، و انا يومئذ قد راهقت الاحتلام، احفظ ما ارى.
قال محمد بن عمر: قال عبد الرحمن بن ابى الموالي و أخذ معهم نحو من أربعمائة، من جهينة و مزينه و غيرهم من القبائل، فأراهم بالربذة مكتفين في الشمس قال: و سجنت مع عبد الله بن حسن و اهل بيته و وافى ابو جعفر الربذة منصرفا من الحج، فسال عبد الله بن حسن أبا جعفر ان يأذن له في الدخول عليه، فأبى ابو جعفر، فلم يره حتى فارق الدنيا قال: ثم دعانى ابو جعفر من بينهم، فاقعدت حتى ادخلت- و عنده عيسى بن على- فلما رآنى عيسى، قال: نعم، هو هو يا امير المؤمنين، و ان أنت شددت عليه اخبرك بمكانهم فسلمت، فقال ابو جعفر: لا سلم الله عليك! اين الفاسقان ابنا الفاسق، الكذابان ابنا الكذاب؟ قال: قلت: هل ينفعنى الصدق يا امير المؤمنين