تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥ - ذكر الخبر عما كان من امر اشرس و امر اهل سمرقند و من وليهم في ذلك
فشخص الى سمرقند، و عليها الحسن بن ابى العمر طه الكندى على حربها و خراجها، فدعا ابو الصيداء اهل سمرقند و من حولها الى الاسلام، على ان توضع عنهم الجزية، فسارع الناس، فكتب غوزك الى اشرس:
ان الخراج قد انكسر، فكتب اشرس الى ابن ابى العمرطه: ان في الخراج قوه للمسلمين، و قد بلغنى ان اهل السغد و أشباههم لم يسلموا رغبه، و انما دخلوا في الاسلام تعوذا من الجزية، فانظر من اختتن و اقام الفرائض و حسن اسلامه، و قرأ سوره من القرآن، فارفع عنه خراجه ثم عزل اشرس ابن ابى العمرطه عن الخراج، و صيره الى هانئ بن هانئ، و ضم اليه الاشحيذ، فقال ابن ابى العمرطه لأبي الصيداء: لست من الخراج الان في شيء، فدونك هانئا و الاشحيذ، فقام ابو الصيداء يمنعهم من أخذ الجزية ممن اسلم، فكتب هانئ: ان الناس قد أسلموا و بنوا المساجد فجاء دهاقين بخارى الى اشرس فقالوا: ممن تأخذ الخراج، و قد صار الناس كلهم عربا؟ فكتب اشرس الى هانئ و الى العمال: خذوا الخراج ممن كنتم تأخذونه منه، فأعادوا الجزية على من اسلم، فامتنعوا، و اعتزل من اهل السغد سبعه آلاف، فنزلوا على سبعه فراسخ من سمرقند، و خرج اليهم ابو الصيداء و ربيع بن عمران التميمى و القاسم الشيبانى و ابو فاطمه الأزدي و بشر بن جرموز الضبي و خالد بن عبد الله النحوي و بشر بن زنبور الأزدي و عامر بن قشير- او بشير، الخجندي، و بيان العنبري و اسماعيل بن عقبه، لينصروهم.
قال: فعزل اشرس ابن ابى العمرطه عن الحرب، و استعمل مكانه المجشر بن مزاحم السلمى، و ضم اليه عميرة بن سعد الشيبانى.
قال: فلما قدم المجشر كتب الى ابى الصيداء يسأله ان يقدم عليه هو و اصحابه، فقدم ابو الصيداء و ثابت قطنه، فحبسهما، فقال ابو الصيداء: غدرتم و رجعتم عما قلتم! فقال له هانئ: ليس بغدر