تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣١ - ولايه رياح بن عثمان على المدينة و امر ابنى عبد الله بن حسن
ثم استعمل ابو جعفر على المدينة محمد بن خالد بعد زياد، فذكر عمر ان محمد بن يحيى حدثه، قال: حدثنا الحارث بن إسحاق، قال: استعمل ابو جعفر على المدينة محمد بن خالد بعد زياد، و امره بالجد في طلب محمد، و بسط يده في النفقة في طلبه فاغذ السير حتى قدم المدينة هلال رجب سنه احدى و اربعين و مائه، و لم يعلم به اهل المدينة حتى جاء رسوله من الشقرة- و هي بين الاعوص و الطرف على ليلتين من المدينة- فوجد في بيت المال سبعين الف دينار و الف الف درهم، فاستغرق ذلك المال، و رفع في محاسبته اموالا كثيره أنفقها في طلب محمد، فاستبطأه ابو جعفر و اتهمه، فكتب اليه ابو جعفر يأمره بكشف المدينة و اعراضها، فامر محمد بن خالد اهل الديوان ان يتجاعلوا لمن يخرج، فتجاعلوا رباع الغاضرى المضحك- و كان يداين الناس بألف دينار- فهلكت و تويت، و خرجوا الى الاعراض لكشفها عن محمد، و امر القسرى اهل المدينة، فلزموا بيوتهم سبعه ايام، و طافت رسله و الجند ببيوت الناس يكشفونها، لا يحسون شيئا، و كتب القسرى لأعوانه صكاكا يتعززون بها، لئلا يعرض لهم احد، فلما استبطأه ابو جعفر و راى ما استغرق من الأموال عزله قال: و حدثنى عيسى بن عبد الله، قال: أخبرني حسين بن يزيد، عن ابن ضبة، قال: اشتد امر محمد و ابراهيم على ابى جعفر، فبعث فدعا أبا السعلاء من قيس بن عيلان، فقال: ويلك! اشر على في امر هذين الرجلين، فقد غمتنى امرهما، قال: ارى لك ان تستعمل رجلا من ولد الزبير او طلحه، فإنهم يطلبونهما بذحل، فاشهد لا يلبثونهما او يخرجوهما إليك.
قال: قاتلك الله، ما اجود رايا جئت به! و الله ما غبى هذا على، و لكنى اعاهد الله الا اثئر من اهل بيتى بعدوي و عدوهم، و لكنى ابعث عليهم صعيليكا من العرب، فيفعل ما قلت، فبعث رياح بن عثمان بن حيان.
قال: و حدثنى محمد بن يحيى، قال: حدثنى عبد الله بن يحيى، عن